الصفحة 19 من 58

العلم من خارج المدينة، من المدينة وغيرها، فارتحلوا إلى المدينة، وارتحلوا إلى غيرها كحال الإمام أحمد عليه رحمة الله وكذلك الشافعي وكذلك أبو حنيفة عليهم رحمة الله، والإمام مالك أخذ العلم عن فقهاء المدينة واهتم بالأثر المنقول والعمل المحكي عن الأئمة الأجلاء في هذا الأمر، وإنما صنف الإمام مالك رحمه الله كتابه الموطأ على هذا الأمر، وذلك أنه اعتمد على العمل أصلا وجاء بما يعضد ذلك العمل وقلما يدع الإمام مالك العمل، وقد ترك عمل أهل المدينة في النص في مواضع يسيرة قد أشار إليها ابن عبد البر في مواضعها في كتابه الاستذكار، وإلا فالأصل فإنه لا يخرج عن ذلك، ولهذا لما كان الإمام مالك يعتمد على عمل أهل المدينة من جهة الأصل، ويجعل النصوص دالة عليه، نجد أن الإمام مالك رحمه الله هو أكثر الأئمة أصولا، أصول الإمام مالك هي أكثر من غيره، لماذا؟ لأنه من جهة الأصل يعتمد على أصل، أصل أهل المدينة وهذا الأصل يعتمد على أصول أخرى، وهذه الأصول مما يقدم ولا يتقدم عليه أحد هو الكتاب والسنة، وكذلك مما يليه بعد ذلك الإجماع ثم القياس، ثم ما يتعلق بالاستصحاب والمصالح المرسلة وما جاء بعد ذلك من عمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك قاعدة سد الذرائع، وغيرها من القواعد فيرى أن عمل المدينة هو يعتمد على هذه القواعد ولهذا كثرت القواعد حتى قيل إن قواعد الإمام مالك رحمه الله هي أكثر من قواعد الأئمة الأربعة مجتمعين وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت