وتردد عمل الإنسان في يومه وليليته، يظهر فيه البيان لدى الإنسان فإنه إن لم يره اليوم رآه غدا، خاصة ما يتعلق في أمور الصلاة، ولهذا أقوى فقه الإمام مالك رحمه الله اليوميات، وهو ما يتعلق بالصلوات الخمس والسنن الرواتب، وقيام الليل، ويليه بعد ذلك ما يتعلق بأمور العقود والمعاملات لأنها تظهر في أحوال الناس وتنقل، وغالب هذه الأمور تؤخذ نقلا ولا تؤخذ نصا، وإن قل النص ا لمرفوع عند الإمام مالك رحمه الله مقارنة بغيره، فالمرفوعات المنقولة عن الإمام أحمد رحمه الله وكذلك الشافعي رحمه الله أكثر عن مالك مع أن مالك هو مدني وهو في بلد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن الإمام مالك رحمه الله قوى العمل وجعل العمل مفسرا ومبينا للنص، فاعتمد عليه، ولا نقول إن وجود النصوص لدى الإمام مالك من جهة الأصل هي أقل من غيره، بل لديه نصوص واكتفى بالبينات الفاصلة في هذا الباب.
ولهذا نقول إنه ينبغي للإنسان أن يعتني بفقه الإمام مالك رحمه الله على نحو هذا التسلسل.
نبتدئ بأول هذه المدارس وهي مدرسة المدينة، وابتداؤها في الإمام مالك رحمه الله.
المدرسة الأولى هي مدرسة الإمام مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي وهو إمام أهل المدينة، الإمام مالك رحمه الله جمع فقه أهل المدينة واستوعبها ولم يكد يخرج الإمام مالك رحمه الله أخذا للعلم إلا من أهل المدينة، وتجد غيره أخذوا