فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 256

وقالت العرب قديما إن أول الحرب كلمة، تقديرا منهم للدور الكبير للكلمة في الحروب وكان نابليون يرى أن إمتلاكه لصحيفة يعادل إمتلاكه لفرقة عسكرية.

وعن الصحف تكلم قادة الصهيونية كثيرا في بروتوكولاتهم. ومما قالوه:

{وبواسطة الصحف نلنا القوة التى تحرك وتؤثر، وبقينا وراء الستار. فمرحى بالصحف، وكفنا. مليئة بالذهب} . بروتوكول 4

وفى العصور الحديثة بدأ التطور الهائل في وسائل الإعلام وقدرتها على الوصول إلى كل نقطة على سطح الأرض ونقل الحدث في لحظة وقوعه، لذا فإن تأثير الإعلام على الناس تضاعف نوعًا وكمًا.

وبما أن الإعلام أصبح بشكل حقيقى وليس مجازى أحد أدوات الحرب، فإن الطرف الأقوى إعلاميا يمكنه أن يسيطر على الساحة ويطرد منها خصمه في معركة هى جزء متمم للحرب الساخنة.

ومع ظهور القنوات الفضائية زاد حجم وخطورة التأثير الإعلامى، وزادت قدرة القوة العدوانية الأوحد في مجال الإعلام. وظهر كأن قدرتها الإعلامية، كما قدرتها العسكرية، هى قوة لا تقهر. بل حتى منافستها في ذلك المجال بدت مستحيلة.

وأثناء حربها لتدمير العراق (التى أسمتها حرب تحرير الكويت عام 1991) ، عسكرت أمريكا آلتها الإعلامية وجعلتها تحت إشراف الجيش. ولم تسمح بتغطية إعلامية مستقلة لأحداث الحرب، وأخضعت تقارير المراسلين للرقابة العسكرية. بل عمدت إلى حرمان خصمها في الحرب من إمكاناته الإعلامية، فكانت تدمر من الجو محطات الإذاعة والتلفزيون.

وفى حربها التالية في أفغانستان، وكانت هذه المرة من أجل إحتلال وإعادة تدمير أفغانستان والإستيلاء على أكبر مزارع الأفيون في العالم، كان من خطواتها الأولى في الحرب، تدمير الإرسال الإذاعى للمحطة الوحيدة العاملة لدى طالبان وهى محطة كابول الإذاعية ولم يكن هناك تلفزيون إذ أن طالبان قد أوقفوه منذ دخولهم كابول.

أما راديو قندهار فعند بداية الحرب أوقفته حكومة طالبان وأخفت الأجهزة حتى لا تدمرها الطائرات الأمريكية.

كان في أفغانستان وقت الحرب مكتبا لقناة الجزيرة الإعلامية، فقصفته الطائرات الأمريكية. بما يعنى أنها لا تسمح بوجود إعلام مستقل عن رقابتها العسكرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت