فبدأت تشكيل الهياكل القيادية لجماعات المقاومة. وحرصت على إبقائهم متفرقين حتى يسهل التحكم فيهم. وأستبعدت القيادات من غير المتوافقين مع مصالحها. ثم تقدمت باكستان إلى الولايات المتحدة كى تعرض خدماتها في المجال الأفغانى بما صارت تملكه من أوراق، في مقابل عمولة مناسبة.
الثمن كان موضع خلاف بين باكستان وأمريكا. فقد حاول الرئيس الباكستانى ضياء الحق إبتزاز أمريكا، نظرا لخطورة الأزمة الأفغانية، التى أصبح يمتلك مفاتيحها الرئيسية، مع إحتمال تطور الأزمة إلى فتيل إشعال لحرب عالمية ثالثة، ستكون بلادة أول ضحاياها.
فى النهاية، وعندما حقق المجاهدون الأفغان نصرهم التاريخى، إغتالت أمريكا حليفها ضياء الحق. واستعادت من باكستان ما نالته من ثمن في الصفقة الأفغانية، ووضعت الدولة كلها تحت الإحتلال المباشر تحت ذريعة مكافحة الإرهاب في حرب 2001 ضد أفغانستان.
لم تترك أمريكا لباكستان ميزة الإنفراد بالتأثير على المشهد"الجهادى"!! في أفغانستان وتحريك بيادقه، بل أشركت معها السعودية بهدف إضعاف الدور الباكستانى ولإحداث مزيد من الشروخ في الجبهة الداخلية الأفغانية المجاهدة أو المساندة للجهاد. فبدلا عن التوحد المذهبى للأحناف دخلت السعودية وإشترت قادة سلفيون.
وبدلا عن قيادة العلماء المدعومين من قيادات القبائل ظهرت لأول مرة في المجتمع القبلى الأفغانى"بدعة"الأحزاب الإسلامية!!. فتمزقت كل قبيلة بعدد تلك الأحزاب الإسلامية الجهادية الجديدة وبتأثير الأسلحة الى توزعها على من تشاء وهى أسلحة أحضرتها أمريكا.
مزيد من التعقدات أضيفت على المشهد بدخول جماعات إسلامية عريقة ذات شعبية وثقل في الشارع الإسلامى. دخلت لتلعب دور المساعد، للمساعدين الباكستاني والسعودى.
فالجماعة الإسلامية الباكستانية عملت ذراعا لضياء الحق داخل المنظمات الجهادية الأفغانية وتبنت حكمتيار"الزعيم الأصولى"الذى أصبح خيارها المفضل وخيار زعيمها"المؤمن"ضياء الحق.
ثم دخل التنظيم الدولى للإخوان المسلمين ليعمل ذراعا سعوديا داخل المنظمات الإخوانية الأفغانية والتى أطلقوا عليها لقب"الأصوليين". وإختارت منهم عبد الرسول سياف الذى أصبح مندوب التنظيم الدولى في أفغانستان وأصبح خيارا سعوديا مفضلا بل محسوبا كرجل السعودية الأول فى"الجهاد الأفغانى".