القضية هنا ليست فلسفية، بل قضية فارقة في ميدان المعركة لأن الحرب في جوهرها هى القبول الإختيارى بالموت.
فالجندى عندهم لا يقاتل إلا"فى قرى محصنة أو من وراء جدر"على حد الوصف القرآنى لهم ولإنسان حضارتهم.
تلك الحصون والجدر توفرها التكنولوجيا في صورتها العصرية، التى تخيف المجوفين. لكن الإنسان المؤمن يحسب لها حسابها بقدر حجمها الحقيقى، لكن لايخشاها ولا تقعده عن المواجهة والقبول بخيار الموت، الذى يقرره الخالق زمانا ومكانا ولا تحدده التكنولوجيا مهما بدت"سوبر متفوقه"، والموت هو الموت، سواء كان بسلاح من العصر الحجرى أو كان بأحد أسلحتهم للدمار
الشامل.
2 المال .. هو حياتهم وربهم المعبود. يعلقون عليه مصيرهم وآمالهم. ولأجله يعانون ويحاربون ويكذبون ويقتلون. هو حياتهم وموتهم، سلمهم وحربهم. هو الموت والحياة والإله المعبود.
فى يدهم ثروات الأرض .. نعم، ولكن في ذلك نقطة ضعفهم أيضا. لأن ذلك المال الذى هو عصب كل حياتهم ومحورها، كله منهوب من كنوز وبلاد الآخرين، خاصة المسلمين. فإذا إستيقظت تلك الشعوب يوما، وهى حتما سوف تستيقظ، ثم إستعادت ثرواتها المنهوبة، وهى حتما سوف تفعل، فإن هؤلاء المستكبرين سيفقدون كل العظمة والبذخ الذى يتمتعون به من دماء وبؤس الآخرين.
إن تهديم إنتفاشهم الشيطانى المغرور لايستدعى بالضرورة غزو بلادهم، بل يكفى فقط إستعادة حقوقنا التى إغتصبوها وأسموها بكل وقاحة"مصالحهم الحيوية".
إن مصالحهم الحيوية الحقيقية هى تلك المنافع الموجودة داخل أراضيهم لا في أراضى المسلمين وباقى شعوب الأرض المستضعفة. وما سوى ذلك بجب أن يقوم على التعامل المتبادل على أساس العدل والمساواة الكاملة بين الطرفين، وبمعيارر الأخلاق الإنسانية المتعارفة، لابمعيار القوة والتفوق التكنولوجى للسلاح.
وتلك النقطة جوهرية أيضا وليست بحثا فلسفيا أو حقوقيا مجردا، بل إنها تدخل في صلب التخطيط للمواجهة الشاملة مع هؤلاء المتجبرين في حربهم معنا، المواجهة الثقافية والسياسية .. والعسكرية الجهادية.