فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 256

إذا كان هناك فرصة فإن مقاومة النظام تعرض رسالتها واضحة بالمظاهرات والإعتصامات والمسيرات. وإذا كان هناك شيئا من القانون وكرامة القضاء فربما تتاح الفرصة لإبلاغ الرسالة عبر القضاء، حيث تعرض حالات التجاوز على الحقوق و إنتهاك الحريات.

خبراء مقاومة الثورات في الغرب الديموقراطى أوصوا حكوماتهم في الدول المتخلفة، بان يغلفوا منافذ القانون ويعتمدون الحالة الإستثنائية في الحكم، بمصادرة الحريات العامة والحجر على حرية القضاء وخلق قضاء بديل يحكم بأوامر الحكومة تحت مسميات مثل: محاكم عسكرية أو طوارئ أو أمن دولة إلى آخر المسميات الكثيرة التى تعنى حقيقة واحدة: هى القمع.

القمع الذى تؤكدة القوانين سيئة السمعة ذات الأسماء المتعددة، مثل قوانين الطوارئ أو قوانين مكافحة الإرهاب، أو الأحكام العرفية.

ومن التوصيات الهامة لباحثين أمركيين من أجل مكافحة الثورات وحروب العصابات، هوتضييق هامش الحريات الفردية والعامة إلى أقصى مدى ممكن حتى لا تتاح الفرصة لنشر الآراء الداعية الى التغيير ومكافحة الظلم.

وحاليا وتحت لافتة"الحرب العالمية على الإرهاب"تعدت أمريكا ومعظم حكومات العالم على حريات الشعوب وقمعت معارضيها وتوسعت سلطاتها على حساب حقوق المواطنين. وأصبح التعذبب وإختطاف المواطنين وحتى قتلهم سرا، كلها ممارسات عادية. وإختفت المحاكمات العادلة وأصبحت أجهزة الأمن هى الحاكم الحقيقى من قمة العالم في أمريكا إلى قاع العالم في الدول العربية.

كل ذلك لمنع إمكانية ثورة الشعوب على أوضاع شاذة بدأت تتحكم في رقابهم بشكل متزايد. من سيطرة إسرائيلية على المنطقة العربية، إلى سيطرة"صهيونية/ صليبية"على مقدرات العالم، أى سيطرة فئة قليلة العدد من أصحاب الترليونات على مصائر الجنس البشرى كله.

عندما يزداد الظلم والقهر إلى ذلك الحد، فإن الشعوب تلجأ إلى التمرد، ويرسل المطاريد رسائل تظلمهم بالبريد العنيف. وبدلا من الحناجر، تتكلم التفجيرات وطلقات الرصاص.

لهذا يطلق الأمريكان وأتباعهم على حرب المدن إسم"حرب الإرهاب". أى أن صرخة المظلوم وإنتفاضة أجساد تحتضر من الجوع والقهر ذلك هو الإرهاب. أما ما يفعله هؤلاء الوحوش في نهش أجساد البشر وشرب دمائهم، فتلك هى الديموقراطية وحقوق الإنسان والعولمة والحداثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت