فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 147

أن «الإمام الغائب» لم يظهر. أما الملاحظة الثالثة فهي العبارة البينية «إلى الأبد» . فإذا كانت المادة قد صممت لتبقى «إلى الأبد» ، فالسؤال: ما هي «حدود» الأبد؟ هل هي حين ظهور «الإمام الغائب» ؟ أم في قيام الساعة؟

ما قرأناه عن الدستور ويعرفه المتخصصون أن صياغته تحتاج إلى فقهاء وعلماء ومتخصصين في السياسة

والاقتصاد والتاريخ والاجتماع والثقافة والجغرافيا، وخبراء لغات ولهجات وقوميات وإثنيات ومذاهب، ومحترفين شرعيين وقانونيين، وممثلين عن علية القوم، يدققون بكل حرف وكلمة وموضوع وشأن. ثم يتم عرض النص على العامة من الناس في وسائل الإعلام لتلقي ردود الفعل والآراء، وتوزيعه على المؤسسات والدوائر المعنية، قبل أن يتم التصويت عليه واعتماده ونشره في الجريدة الرسمية. فهل غفل كل هؤلاء عما لاحظناه في المادة 12؟ هل هي سقطات لغوية في النص؟ أم خطأ في الترجمة من الفارسية إلى العربية؟ أم جهل في اللغة العربية؟ أم هي الحقيقة التي يؤمن بها الشيعة؟ وكيف يمكن أن يكون السقوط في نص دستوري مدويا بهذا الحجم والمستوى [1] ؟

بحسب المادة الخامسة من الدستور نقرأ النص التالي: «في زمن غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) تكون ولاية الأمر وإمامة الأمة في جمهورية إيران الإسلامية بيد الفقيه العادل، المتقي، البصير بأمور العصر، الشجاع القادر على الإدارة والتدبير وذلك وفقًأ للمادة 107» . وهنا يعطي «الولي الفقيه» لنفسه صفة «الولاية» المطلقة على من يفترض أنهم القاصرين. وليس ثمة قيمة لما ورد في المادة 107 وهي تقول: «يتساوى القائد مع كل أفراد البلاد أمام القانون» ، طالما أن «المادة 110» تعطيه كل الصلاحيات في:

1)«تعيين السياسات العامة لنظام جمهورية إيران الإسلامية بعد التشاور مع مجمع تشخيص مصلحة النظام.

2)الإشراف على حسن إجراء السياسات العامة للنظام.

3)إصدار الأمر بالاستفتاء العام.

4)القيادة العامة للقوات المسلحة.

5)إعلان الحرب والسلام والنفير العام.

6)نصب وعزل وقبول استقالة كل من:

أ- فقهاء مجلس صيانة الدستور.

ب- أعلى مسؤول في السلطة القضائية.

جـ- رئيس مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في جمهورية إيران الإسلامية.

د- رئيس أركان القيادة المشتركة.

هـ- القائد العام لقوات حرس الثورة الإسلامية.

و- القيادات العليا للقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي.

7)حل الاختلافات وتنظيم العلائق بين السلطات الثلاثة.

8)حل مشكلات النظام التي لا يمكن حلها بالطرق العادية خلال مجمع تشخيص مصلحة النظام.

(1) علاوة على ما بدا ازدواجية واضحة في الهوية الدينية لإيران، فقد اعترض من جهته النائب عن أهل السنة في إقليم بلوشستان، الشيخ عبد العزيز ملا زاده، في مجلس الخبراء خلال كتابة الدستور قائلا للخميني: «إن الدولة الإسلامية لا يوجد لها مذهب رسمي في دستورها، فلماذا تكرسون الخلاف والاختلاف إلى الأبد بجعلكم للبلد مذهبا رسميا في الدستور، ألا يكفي أن يكون دين الدولة هو الإسلام؟ ثم انسحب من المجلس» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت