فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 147

وليست تحقيقا للحق والعدالة. إذ أن نظرية «الإمام الغائب» هي، في المبدأ والمنتهى، المبرر الوحيد الذي يُمكِّن «الإمامية» ، وطبقة الكهنوت، من الاستمرار بدعواها إلى أن تقوم الساعة. وبالتأكيد لو حضر «الغائب» سيبطل التيمم، وتنتهي «الإمامية» . بينما الإسلام لا شيء يوقفه أو ينقص من قدره. فهو باق إلى قيام الساعة سواء ضعف المسلمون أو تمكنوا .. وسواء ظهر «المهدي المنتظر» أو لم يظهر.

تحتاج «الإمامية» لـ «ولي فقيه» ، لأنها تدرك يقينا أن «المهدي المنتظر» مجرد أسطورة [1] .. لكنها تكبح جشعها، في تحقيق المكاسب المادية والمعنوية، طالما ظلت شؤون الطائفة والمذهب حبيسة عقيدتي «التقية» و «الانتظار» . أما التوسع والثأر والانتقام من المسلمين، والتحالف مع الأعداء، والخروج على الدولة الإسلامية، وارتكاب الموبقات، وإشاعة الزندقة والإلحاد، ووقف الجهاد وتعطيل الجماعة، ومخالفة العامة في دينها، والطعن في ذات الله، جل وعلا، واتهام الرسول (، بالعجز والتقصير، وسب ولعن الصحابة، والمس بأعراض آل البيت ... فهي أمور لا تحتاج إلى ولي فقيه. فالأحداث والنصوص والوقائع التاريخية تشهد عليها. لكن إذا تم التخلص من «التقية» و «الانتظار» فسيكون من اليسير وراثة «الإمام الغائب» في مكانته وصلاحياته، بحيث تغدو السيطرة على السلطة الدنيوية، باسم الحق الإلهي، من أعظم المكاسب التي يمكن أن تحققها طبقة الكهنوت. بل أن نظرية «ولاية الفقيه» ستعمل على تحرير الطبقة مما قيدت به نفسها تاريخيا، ويجعلها طليقة السراح في أن تفعل ما تشاء بعيدا عن أية قيود مذهبية. وهكذا كان. وفي هذا السياق لا ينفع القول بوجود معارضة قوية أو ضعيفة لدعوى «ولاية الفقيه» . فطوال التاريخ كان التشيع يتقدم نحو دين وضعي جديد، دون أن يتوقف في لحظة مراجعة واحدة. فبأي عقيدة أو منطق سيتراجع الآن أو مستقبلا؟

في مستهل المادة الثانية عشر من الدستور الإيراني، نقرأ ما يلي: «الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الإثنا عشر، وهذه المادة تبقى إلى الأبد غير قابلة للتغيير» . ولا ريب أن كل ما في نص المادة يثير العجب، إلى حد الفضيحة التي لا يمحوها كل التاريخ، إلى أن تقوم الساعة. فالملاحظة الأولى تكمن في العبارة التالية: «الإسلام و المذهب الجعفري» ! وكأن إيران تعترف رسميا، وبأرفع نص، أقرته «ولاية الفقيه» ، أن فيها دينان هما الإسلام و المذهب الجعفري». أما الملاحظة الثانية التي لا تقل فداحة عن الأولى، فهي التي جاءت في العبارة التالية: «وهذه المادة تبقى إلى الأبد غير قابلة للتغيير» !!! أي أنها لن تتغير طالما بقيت «ولاية الفقيه» قائمة، وطالما

(1) في سياق تقرير لها عن انتخابات العام 2009 في إيران، أوردت قناة «أخبار الآن» ، خبرا طريفا يعتبر بموجبه الرئيس الإيراني الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، «الإمام الغائب» أو المهدي المنتظر خرافة. وقال تقرير «القناة» بالنص: «انتقد اكبرُ هاشمي رفسنجاني، الذي يعدُ من أهمِ رجالِ الدين في إيران، تمسكَ بعضِ الايرانيين حتى الآن بمسألةِ الاعتقاد بعودةِ الإمامِ الشيعي الثانيَ عشر المعروف بالإمام الخفي. ودعا رفسنجاني من يروجُ هذه الافكارَ إلى الجلوسِ إلى العلماء والابتعادِ عما سماها بالخرافاتِ. وتكتسب تصريحات رفسنجانى التي أتت في القناة الثانية الإيرانية أهمية كبيرة لما يتمتع به الرجل من ... مكانه مقدرة داخل أوساط الشعب الإيراني. وشدد رفسنجاني على ضرورة أن لا يمتطى الساسة المعتقدات الدينية لمصالح دنيوية مؤكدا على أن الإيرانيين من حقهم أن يعرفوا حقيقة أن المهدى المنتظر والإمام الشيعي الثاني عشر مجرد خرافات لا أساس لها من الصحة، وستثبت الأيام أنها مجرد أوهام صدقها الإيرانييون. ودعا رفسنجاني من يروج لهذه المعتقدات الجلوس مع العلماء الصحاح ومراجعة أفكاره ومسوغاتها، ومن ثم مخاطبة الشعب الإيراني» . على موقع «يوتيوب» : http://cutt.us/Ev 1 C

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت