فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 634

مثل هذه الدعوات صدرت في أعقاب خطاب الظواهري عن كتاب من حركة حماس، وصدرت في بيان رسمي للجيش الإسلامي على خلفية خلافاته مع دولة الإسلام العراقية، وأخيرا صدرت عن حارث الضاري رئيس هيئة علماء المسلمين في العراق. فحماس تعتبر الظواهري خصما لها على خلفية ما تعتبره عداء تاريخيا منه لجماعة الإخوان المسلمين، وبالتالي فهي تقبل ببن لادن ولا تقبل بغيره، والجيش الإسلامي يقبل ببن لادن"الذي اشتهر عنه التحرز الشديد من دماء المسلمين وأعراضهم واشتهر بزهده وورعه وخوفه من الحساب يوم الدين"ولا يقبل بالبغدادي، والضاري يطالب بن لادن"... أن يوصي القاعدة بأن تلتزم بضوابط الجهاد الشرعي الصحيح ... وإذا لم يكن لديه تأثير على القاعدة في العراق فليوضحللعراقيين ذلك حتى يكونوا على بيّنة من أمرهم في التعامل معها ...".

كثيرا ما راود الناس خاصة أنصار الجهاد والتيار السلفي بالتحديد مخاوف من أن يكون بن لادن قد أفضى إلى ربه، غير أن أحدث التصريحات التي وردت على لسان القائد العسكري لطالبان الملا داد الله في مقابلة له مع قناة الجزيرة لم تنعش الآمال فقط بوجود الرجل على قيد الحياة بل زفت بشرى حاسمة لمن يهمه الأمر أن الرجل حي ويخطط ويدير المعارك ومؤكدا:"إن شاء الله ستسمعون خطابا، ومع تصاعد العمليات ستظهر له كلمة مرئية بإذن الله، نحن لدينا معلومات بأنه حي وهو على اتصال دائم بالمجاهدين". هذه عبارات بالتأكيد ليست للاستهلاك بقدر ما تجزم بوجود الرجل على قيد الحياة. والسؤال البسيط الذي نطرحه: ماذا ينتظر أصحاب نظرية الشخصنة أو أصحاب المشروع الوطني؟

لو كان الخلاف على إدارة المعركة على الأرض، في العراق، لكان من السهل حله دون اللجوء لبن لادن أو الظواهري أو غيرهما وهو ما أكده الناطق باسم كتائب العشرين عبدالله سليمان العمري لما قال:"كيف لا نتوجه إليهم وهم يعلنون أنهم يريدون عصمة دماء المسلمين"، ولكن لما يكون الخلاف على هوية المشروع الجهادي ومستقبله فعلى الأرجح أن أصحاب المشروع الوطني سيمنون بخيبة أمل كبيرة، وستلاقي حماس خيبة أمل أكبر فيما يتعلق بتوجهها السياسي الجديد. والأهم من هذا وذاك أن مجرد ظهور بن لادن صوتيا أو مرئيا سيعيد شحن تيارات السلفية الجهادية بطاقة هائلة خاصة بعد هذا الغياب المرير لأحب الناس إليها فضلا عن أنه سيحرك المياه الراكدة في مختلف الشرائح الاجتماعية والجماعات الجهادية وهو ما يعني أن الجماعات الإسلامية الوطنية وهي تضع أوراقها في سلة بن لادن ربما تكون قد وقعت في مأزق غير محسوب بالرغم من أن تصريح الضاري ينطوي في بعض جوانبه على تحذير مبطن للقاعدة وللدولة فيما إذا خالف بن لادن أي توجه للتفاوض مع الأمريكيين على مسألة العراق من شأنه أن يمس بدولة العراق الإسلامية أو بمستقبل المشروع الجهادي برمته. فهل سيهاجم ذوي الإسلام الوطني بن لادن بعد أن هاجموا أسلافه؟ وهل سيصفونه برجل الكهوف والجحور وقاتل الأبرياء؟

حتى الآن لم يحن القول الفصل في أسباب الخلافات التي تعصف بالمشروع الجهادي في العراق، ولم يحن القول الفصل في خلافات القاعدة مع حركة حماس، ولكن ساعة الفصل قادمة إذا ما ظهر بن لادن فعلا، والمرجح أن دفاع أبي يحيى الليبي عن الظواهري ونقده لمنهج حماس السياسي من الصعب النظر إليه من باب الشخصنة التي يرغب البعض في رؤيتها وهي تستوطن تنظيم القاعدة. فأيهما يقامر برصيده السلفية الجهادية؟ أم الإسلام الوطني؟ لننتظر ونرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت