واللوجستيك والاتصالات والمسلكيّة العسكرية والضبط والربط؛ كل هذا يدرّس في هذا المعهد، والذي يخضع لامتحانات شديدة بعد أن ينجح يذهب للمعسكر لاستكمال التدريب الميداني.
والحقيقة الجهاد في سوريا وإن كان الإخوان المسلمين أفشلوه ولكن إعدادهم وترتيبهم للبناء كان أفضل بكثير من الذي حصل في أفغانستان، كان إعدادًا مرتب ومنظم. فبعد الانتهاء من الإعداد النظري كان الناس يذهبون لبغداد ليطبّقوا الذي تعلّموه لمدة شهر فقط، كالرماية والتفجير والأمور التي تدرّبوا عليها نظريًا.
فكما قلت لك هذا المسار أهّلني لأن أكون أحد أركان الجهاز العسكري للإخوان المسلمين في الأردن، مع أنّني ليس عندي قِدم تنظيمي، فكما قلت لكم بعد سنة ونصف صرت في الجهاز العسكري، وهذا غريب في مسار الإخوان؛ فيجب أن يكون عندك قِدم حتى تصل لهذا المكان.
في سنة 1982 م حصلت أحداث حماة المشهورة؛ عندما حوصرت مدينة حماة وأراد النظام السوري أن يدمر مدينة حماة، ممّا اضطر المجاهدين للصدام العلني، فوجئ الإخوان المسلمين، وقصة الجهاد السوري لعلّنا نتعرض لها في سؤال آخر فهي قصة طويلة وأنا كتبت كتاب في هذا المجال يمكن أن يرجع إليه للتفاصيل.
أراد الإخوان المسلمين أن يساهموا في إنقاذ حماة بمهاجمة النظام السوري، فكان من المقرّر أن يكون هناك حملات تخرج من العراق وتدخل سورية، وفتحوا إذاعة سمّوها (صوت تحرير سوريا) ، فحملونا نحن كنواة للجهاز العسكري إلى بغداد على أساس أن نضع مخطط لهذا الأمر، وطرحت القيادة شعار (ضرورة إدخال القيادات الشبابيّة في القرار العسكري) ؛ طبعًا أنا ظننتها في البداية حُسن خُلق، واكتشفنا فيما بعد أن هذا كان من أجل أن لا تدخل القيادات السياسيّة إلى سوريا، فالقيادات الإخوانية التي أمسكت زمام القرار طيلة السنوات الماضية عندما أصحبت القيادة تقتضي نزولها إلى سوريا قالوا:"نقدم القيادات الشبابية".
المهم قُدِّمت القيادات الشبابية فانتقلت أنا من قيادة الجهاز التدريبي إلى قيادة الجهاز العسكري للإخوان المسلمين، وشُكلت قيادة طوارئ لإدارة الأحداث أيام أحداث حماة، وكنت أنا في قيادة المنطقة الشماليّة، كنت نائب الحملة التي كان مقرَّرًا أن تنزل إلى حلب شمال غرب سوريا، فخلال هذه الشهور الثلاثة؛ الشهر الأول والثاني والثالث من عام 1982؛ بقيت في العراق مع القيادة المشكَّلة من الشباب العسكريين بالإضافة للقيادات السياسية؛ يضمّنا نحن الشباب -سبعة أو ثمانية- وبعض الضباط الذي خرجوا من سوريا والتحقوا بالجهاز العسكري، وكان قائد الجهاز العسكري هو ضابط اسمه أبو عمر -رحمة الله عليه-، من ضباط الجيش السوري.