الصفحة 8 من 179

وقبل أن أتكلم عن قضية حماة أريد أن أكشف لك سر، وهو سرّ على مستوى السياسة في المنطقة العربية، وأنا أحد شهوده، ومتعلق بمساري الحركي؛ وهو أنّه في سنة 1981 م قبل مقتل أنور السادات بشهرين تقريبًا فيما أذكر، كان الإخوان المسلمين السوريّين يتدربون في العراق مع الجيش النظامي، وهو تدريبي نظامي مع أن المعركة التي كنّا نمارسها في سوريا هي حرب عصابات، فهي معركة أمنيّة مع المخابرات وليست معركة عسكرية مفتوحة، فتوسط أحد الضبّاط الأمنيّين من اللاجئين السياسيين وكان يقيم في مصر، اسمه عبد الحق شحادة، كان يقيم بين مصر والسعودية، وكان يدير ملف أريتيريا، والرجل عاصر عدّة ثورات، منها الثورة الجزائرية والثورة الإريتيرية، وكان لاجئًا سياسيًا عند عبد الناصر، فمنذ أيّام الوحدة وهو موالٍ لعبد الناصر، والرجل ربّما يكون ما زال على قيد الحياة، فهو رجل مسن، وفي آخر حياته شهد تحوّلًا إسلاميًا كبيرًا؛ حيث حصل حادث لأحد أقربائه فتوجّه توجّهًا إسلاميًا كبيرًا، فأراد أن يخدم الثورة الجهادية في سوريا، فتوسط لهم في مصر، باعتبار أنه كان مقيمًا في مصر وكان على علاقة وصداقة بالشيخ سعيد حوّى، فتوسّط لهم في مصر أن يُفتح لهم طريق للتدريب في مصر أيضًا؛ على أساس أن يتدربوا تدريبًا أمنيًا في حرب العصابات، وهو غير التدريب العسكري النظامي الذي تم في العراق، وحتى لا يكون كل البيض في سلّة العراق ويكون هناك بديل إذا غيّر العراق رأيه.

فأنا كنت نائب رئيس فريق مكوّن من عشرة أشخاص، ذهبنا إلى القاهرة سنة 1981 م، وتلقينا دورة في شهر أو شهر ونصف تقريبًا، وكان مقرّرًا أن تكون الدورة ثلاثة شهور ولكن حصلت مشاكل بين أنور السّادات والإسلاميّين، فضغطوا لنا البرنامج، وكانت دورة هامّة بالنسبة لي من حيث التكوين لأنها كانت من قبل مختصين في هذا المجال؛ حرب العصابات والأمور الأمنيّة والأعمال الإرهابية الخارجية، وكان فيها تمارين على قتال المدن، وتمارين حول الأمن والتحقيقات وكيف تتعامل مع أجهزة الأمن، وبعض العمليات الخارجية، فكانت دورة راقية، ولم تتم في المعسكرات وإنّما كانت في بيت (فيلا) ، ونحن كنّا عشرة أشخاص في حين كان طاقم التدريب 14 شخص، يعني كان 14 شخص يدرّبون 10 أشخاص، وكان أقلّ رتبة فيهم رتبة (نقيب) ، وأعلى رتبة فيهم وهي رتبة المشرف على الدورة (عميد ركن) في الأمن. المهم أنها كانت دورة مفيدة، وأنا الآن لا أتكلم عليها من حيث الصواب والخطأ والحلال والحرام، ويمكن نتكلم عن هذا فيما بعد، أنا أتكلم عن مسار حركي.

وبعد هذه الدروة حملنا أنا وهذا الفريق على عاتقنا مسؤولية تطوير الجهاز العسكري وجهاز تدريب للإخوان المسلمين، فرجعنا فيما بين عمان وبغداد، ودَخَلَت الأردن على خط الدول المؤيّدة للجهاد في سوريا، فسمحت لنا بافتتاح معهد سرّي ولكن بعلم الحكومة الأردنيّة، وكان عندنا معهد لتدريب المواد العسكرية والفكرية والمنهجية ندرّس فيه 21 مادة، وكان في أحد المباني الموجودة في عمّان، وأنا كنت أدرّس (الهندسة العسكريّة) فيه وفي بعض البيوت التي تجتمع فيه الأسرة المكوّنة من خمسة أشخاص فنُعدُّهم، فكان كل الإعداد النظري للمواد العسكري كالهندسة والفك والتركيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت