وكان في الجهاز العسكري هذا أيضًا المشايخ، فكان معنا سعيد حوّى -رحمه الله وغفر له- وعدنان سعد الدين وسعد هويدي وعلي البيانوني المراقب العام الحالي للإخوان المسلمين، وهذه الأسماء اللامعة التي تسمعونها، فكانوا هم القيادة السياسية ونحن القيادة العسكرية شكّلنا مع بعضنا مجلس عسكري لإدارة المواجهة مع سوريا.
فخلال هذه الشهور الثلاثة عرفت حقيقة الثورة الجهاديّة في سوريا، وحقيقة الإخوان المسلمين في سوريا، وحقيقة الواقع المرير وسبب الفشل وسبب ما نحن فيه، لأننا صرنا نجتمع ونأكل ونشرب وننام ونقوم مع هذه القيادات لمدة ثلاثة أشهر، فعلى أثر ذلك خرجت من عمّان ومن القضيّة السورية، وطبعًا انتهت القضية بعدة نكسات؛ دمار حماة، وعدم قدرة الإخوان المسلمين على التدخل لإنقاذ الوضع، وعن كارثة أخرى وهي أنهم عقدوا تحالف مع المعارضة العلمانيّة السوريّة المقيمة في العراق كالجناح السوري المقيم في العراق من حزب البعث، فعقدوا تحالف وطني، وكانت بنود التحالف الوطني نكبة ونكسة وأوّل باب من أبواب الانحراف على مستوى العمل الإسلامي كلّة وليس على مستوى سوريا.
فأنا اعتقدت أنّنا نحن الشباب والمسلمين في سوريا أخذنا مقلب من الحركة الإسلامية في سوريا، وأنّ سبب هذا المقلب هو ضعفنا في العلم الشرعي، فتكوّن عندي وعند بعض الشباب قناعة بضرورة أن نترك العمل العسكري الآن ونتفرّغ للعلم الشرعي حتى نفهم دين ربّ العالمين ولا يُضحك علينا مرة أخرى بهذه الصورة، فهاجرت إلى (السعودية) حتى أدرس في الجامعة الإسلامية في المدينة، وكان ذلك في وسط سنة 1983، بعد أحداث حماة بعدة أشهر، وقبل حجّ 1402 هـ بقليل، حيث أني حججت في تلك السنة.
المهم حاولت أن أسجل في الجامعة في المدينة المنورة، ولكن قدومي من الجهاز العسكري وأنا بطبيعتي أحب جمع المعلومات حتى أفهم ما حولي، وإذا فهمت شيء أحب أن أُفهمه للآخرين حتى تفهم الناس ما يدور حولها؛ فشكّل وجودي ووجود بعض الشباب العسكريّين أزمة مع قيادة الإخوان المسلمين أزمة في السعودية، فضغطوا وتدخلوا لدى الجامعة فألغوا طلبنا لتقديم الجامعة، وكانت الجامعة تقبل أناسًا وترفض آخرين بناءً على تزكية الإخوان المسلمين، ومعروف أنّ كثير من قيادات الإخوان المسلمين هم دكاترة في الجامعة وفي إدارتها، فمنعونا من الدخول في الجامعة.
وبعد ذلك أصبحنا نشكّل عبئًا عليهم بالحديث عمّا جرى فتتالت علينا الممارسات؛ فأوقفوا عنا الرواتب، ولغوا إيجار البيوت، وحوصرنا ماديًا لكي نخرج، وفعلًا بعض الإخوة رضخ فعاد إلى البيعة وعاد إلى الجماعة راضخًا وصاغرًا، وبعضهم زوّجوه وبعضهم عملوا له عقودًا وبعضم سجّلوهم في الجامعة، وبعضهم سحقوه حتى يسكت.