الصفحة 51 من 179

مثل (جريدة الحياة) و (مجلة الوطن العربي) وغيرها، فمن فترة منتصف 1995 إلى منتصف أو آخر 1996 كتبت عليَّ جريدة الحياة 14 مرة، ومعظم هذه الكتابات ينقلون فيها عن هذه النشرات.

فأما موضوع المجازر فأقول لك أن بدء المجازر بعد فترة من تولي أبي عبد الرحمن أمين، في فترة أبي عبدالله أحمد وما قبله كان الوضع ممتاز جدًا وكان مضبوطًا، فيه بعض الخلل البسيط جدًا الذي كان نصلحه أولًا بأول بالنصائح، ولكن لما بدأ موضوع أبي عبد الرحمن أمين كان الوضع سيئًا وبدأت تحدث المجازر.

الآن عندي تفصيل كثير بالموضوع بعد ما استبانَ لي برُمّته أعتقد أن المخابرات الفرنسية دخلت على خط محاربة الجهاد في الجزائر وذلك بالتعاون مع المخابرات الجزائرية وبالتعاون مع بعض المخابرات العربية، وأدركوا أن هناك فجوات في هذا المنهج تسمح بأن يحرفوه عن مساره ويوجّهوه ضد الشعب بدلًا من أن يكون ضد الحكومة، وكان الغرض الأساسي من هذه العملية عزل الجهاد في الجزائر عن قاعدته الشعبية؛ الجهاد في الجزائر توفّرت له شروط للنجاح ما توفرت لأي عمل جهادي آخر أبدًا، وخاصةً أنه جاء بعد فشل محاولة ديمقراطية، فكل جماهير الحل الإسلامي السِّلمي التي كانت بالملايين تحوّلت إلى دعم الحل العسكري، فكانت نقطة النجاح الأساسية هي التفاف الناس حول الجهاد في الجزائر، فكان على أجهزة الاستخبارات أن تفض هذا الالتفاف عن الجهاديين في الجزائر.

فالمبدأ المعروف عند الفرنسيين الذي يسمونَهُ بالفرنسي: «La revolution contraire» يعني «الثورة المضادة» وطبَّقوه خلال فترة محاربتهم لجبهة التحرير وطبقوه أكثر من مرة، خلاصته صناعة قيادات مشبوهة إلى جانب القيادات التي تعمل في ثورة معيّنة ولفّ الناس حولها من خلال بعض الأمجاد العسكرية، ثم تكليفها بالانحراف أو بتصفية أساس الثورة نفسه، وهذا الذي أعتقد ما حصل في الجزائر؛ فقد دُسَّ كثيرٌ من الناس في هذا التيار واستُغل تَشَنُّج كثير من الشباب الذين بدأوا تحت مسمى «السلفية» ثم أصبحوا سلفيين متشددين ثم أصبحوا «تكفيريين» ، وشيئًا فشيئًا جرفوا هذا التيار ليكون جهادًا ضد الشعب الجزائري بَدَل أن يكون جهادًا ضد الحكومة أو ضد فرنسا التي تقف وراء الحكومة.

فلما بدأت هذه الانحرافات بدأنا أولًا بالنصيحة، تعرف عندما تُؤيّد قضية ثم تشعر أنّ أخاك الذي يجاهد بدأ ينحرف تبدأ أولًا بالنصيحة فبدأنا بالنصيحة، بدأنا بالرسائل، بدأنا بالإنذار، بدأنا بالكلام شيئًا فشيئًا إلى أن جاءت قضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت