الصفحة 47 من 179

قلت له: هل منهج السلف يقتضي أن تقولوا عندي مسوِّغ لمقتل محمد السعيد الذي قُتِلَ ظلمًا وعدوانًا، ولم يأتِ في مقتله أي دليل -رحمه الله-؟ وأن تقولوا أن واحدًا من الجماعة المسلحة ذبح أمه وأبوه لأنهم زوجوا أخته لمليشيّ وهذا فعل الصحابة؟ وأن تأتوا على كتاب أبي عبد الرحمن أمين الذي سَمُونَهُ ظلمًا وعدوانًا (هداية رب العالمين إلى بيان أصول السلفيين) ، والأصل كان لازم يُكتب عليه «دليل الشياطين إلى ذبح المسلمين» ، فقلت لهم أن تثنوا عليه كما أثنى عليه أبو قتادة وقال:"هذا فكر السلف-الآن سأريك المقالة- وعقيدة السلف ومنهج السلف وروح السلف"، وما بقي إلا أن يكتب وحبر السلف وورق السلف وأقلام السلف، حتى جعلوا ناس تهرب من هذا المسمَّى الشريف.

فعند ذلك قلت لهم أن هذه النشرة لم تعد تمثلني، فأنا توقفت، بل ندمت على أني بقيتُ معهم أكثر من اللازم ولو على سبيل الإصلاح، مع أني كنت موافقًا على إجماليّ نهجها الأول في عهد أبي فارس، مع أن هناك أشياء كُتِبَت في عهد أبو فارس كنت أعتبرها غير صحيحة ولكن لم يكن اللون قد غلب، كان علينا أن نقبل هذا الخلل البسيط، وهذا كان موقف جماعة الجهاد، وهذا كان موقف الجماعة المقاتلة، وكان موقفنا جميعًا، أن ننكر أشياء بسيطة ولكن بالإجمال نحن مع الجهاد في الجزائر.

ولكن لما حصلت قضية قتل محمد سعيد أنا أخرجت بيان -الآن أجيب لك التواريخ- تقريبًا في شهر 6 من عام 1995، لم يتبيّن لأبي قتادة والآخرين طبيعة الانحراف الذي حذرتهم منه، هم أصلًا اتهموني بالبدعة كما تعلم في النشرات، وبالبُعد عن منهج السلف، نتيجة هذا التوقف، وتَبَيَّن لهم بعد 8 أشهر 6 أشهر أو 7 أشهر أن الذي ذهبنا إليه صحيح بعد ما الإخوة في الجماعة الليبية المقاتلة - كما سأذكر لك- جاؤوا من خلال إخوانهم الذين كانوا في الجزائر بالروايات الحقيقية، وما أنا تصورته حدسًا من خلال التحليل والمتابعة والتوقُّع والاستخارة وكثرة الدعاء لله -سبحانه وتعالى-، ما توقّعته وبنيت موقفي على أساسه جاء الإخوة الليبيون بأدّلته فعليًا من خلال ناس موجودين هناك بالأدلة الملموسة.

فلما جاءت هذه الأدلة الملموسة كل الناس تبرّأت وتوقفت، وحتى أبو قتادة نفسه توقف عن الأنصار في العدد 152 بعد ما وقع الفأس على الرأس، طبعًا أنا لما توقفت هو تابع في إدارة الأنصار؛ أبو قتادة وأبو الوليد الفلسطيني كتبوا فيها هذا اللون الذي قلت لك هو ليس منهجي، ولكن بعدما تبيَّنوا وتوقّفوا قُيِّض لهذه المسكينة (الأنصار) شيخ آخر أكثر زخمًا في السلفية منهم -كما يزعمون- هو أبو حمزة المصري فتابع تأييدها، ثم تبنّى مجازر قتل النساء والأطفال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت