الصفحة 46 من 179

الرجل فلما ذهبت هذه الإدارة التي كانت تقبل النصيحة وكانت أقرب إلينا فلما ذهب هذا الرجل أصبح التيار الذي أنا معارضه فكريًا والذي كان يمثله أخونا أبو قتادة مثلًا وبعض الكُتّاب الآخرين، أصبحوا مشرفين على الأنصار بصورة مباشرة، فبدأ يغلب هذا الطابع الفكري.

فلما بدأت يغلب من ناحية بدأت الانحرافات في الجزائر تطفو إلى السطح، ما بين العدد 120 إلى العدد 134 حواليّ 14 عددًا، أنا كنت وقتها أدرس القضية فلم أُحِب أن أضع أشياء على مسؤوليتي فكتبت لهم 6 أو 7 مقالات باسم مستعار وكانت المقالات عبارة عن مقتطفات من (ظلال القرآن) ومواضيع عامة حتى لا يكون فيه لبس، من ناحية حتى لا أتخلى عنهم إلى أن أتبين ومن ناحية أخرى حتى لا أتحمّل باسمي «عمر عبد الحكيم» الذي كنت أكتب فيه مسؤولية ما ينشر في مجلة الأنصار من انحرافات.

فعند العدد 130 قَتَلَت الجماعة المسلحة محمد السعيد -رحمة الله عليه-، وبلغ عندي ذلك نهاية الصدمة في أن هناك كارثة في الجزائر وانحرافًا فكريًا تأكّد عندي، أنا كنت أتتبع وأسأل فلما تأكد عندي يوم قُتِلَ محمد السعيد أعلنت أنا فورًا وفي ليلتها البراءة من هذا العمل، يعني بلغني خبر مقتل محمد السعيد الصبح الساعة 7 والساعة 6 مساءً أصدرت بيان.

فلما أبو قتادة والإخوة الذين أشرفوا على قضية مجلة الأنصار -كما سأريك بعض الوثائق- تبنّوا وسوّغوا قضية مقتل محمد السعيد واعتبروها صحيحة وأنها ضمن المنهج الذي قبلوه، ثم تتابعت الانحرافات في مجلة الأنصار حتى بلغ حَدَّ الموبقات، وعند ذلك بل قبل ذلك بكثير لما قتلوا محمد السعيد بعد عددين أنا قلت لهم إني لا أستطيع الاستمرار معكم، حتى طلب مني إخوة كثيرون لماذا لا تحاول أن تكتب؟ حتى سألني أبو قتادة صراحةً في مجلس وأمام ثمانية من الإخوة حتى منهم بعض الإخوة الليبيين والمصريين والتونسيين:"لماذا لا تكتب معنا؟"قلت لهم صراحةً:"أقول لكم وما تزعلوا؟"قالوا"ماذا؟"قلت لهم: أنا هناك مبادئ حملتها في سورية وذهبت بها إلى أفغانستان وجاهدنا فيها مع الناس وجئت أجاهد مع الجماعة في الجزائر لها هوية لها لون لها طعم لها رائحة، هذا الذي يُكتَب الآن في مجلة الأنصار حقيقةً يشهد الله لا يمثلني ولا أقبلهُ ولا يُمثّل هويتي المنهجية ولا في فِكري"، قالوا:"كيف؟ نحن منهجنا منهج أهل السنة ومنهج السلف"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت