الصفحة 45 من 179

الجماعة المسلحة في مرحلة التأسيس والبداية كانت جماعة خَيِّرة، ولم تبرُز لها هوية منهجية واضحة متميزة غير أنها على الفكر الجهادي العام، يعني القضية كانت أن حكومة مرتدة كافرة حاربت مشروع الإسلام والمسلمين حتى الإسلامي والديمقراطي فالناس حملوا السلاح؛ لم تكن القضية أبعد من هذا.

لما جاء أبو عبد الله أحمد -رحمة الله عليه- وتحققت الوحدة أصبحت عندي وعند معظم الإسلاميين أن الجماعة الإسلامية تمثّل راية الشرعية الجهادية في الجزائر، لماذا؟ لأنه قد دخل فيها جيش الإنقاذ ومحمد السعيد وعبد الرزاق رجّام -رحمة الله عليهم- وسعيد مخلوفي لا أعرف ما هو مصيره -أسأل الله عز وجل أن يتقبله-، وحركة الدولة الإسلامية دخلت وأكثر من خمسين جماعة مسلحة صغيرة دخلت، فأصبح كل من يحمل السلاح تحت مسمى الجهاد داخلًا فيها.

فهذا ما كنا نحنُ نرجوه، وكان بيني وبينهم مهاتفة ومراسلة وصِلة مباشرة وكنت مطمئنًا على مسارهم، فدخلت أكتب وجهة نظري في الأنصار، وأنا مسؤول عن مقالاتي وما كتبته ومتبنِّيه -وهذا الذي أحب أن أبيّنه للناس-، وراجعتُه مرة أخرى لأجد هل فيه ما يُعتَذَر عنه فوجدت أن ما كتبته أنا راضٍ عنه -أغلب الذي كتبته، ولكن خلال الفترة التي كتبت فيها كان يكتب في الأنصار بعض الشخصيات لهم منهج يختلف عن منهجنا الجهادي نحن، الذي خرجنا من أجله من سورية وعشنا في أفغانستان، فكان لهم هوية فكرية أخرى، هذه الهوية الفكرية بدأت تنمو داخل مجلة الأنصار على استحياء قليلًا فقيلًا فقليلًا، ولكن في الآخر لما قُتل أبو عبد الله أحمد {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} وحوّلوها عملًا إجراميًا ولم يعد عملًا جهاديًا، وأنا احتجت شهرين أو ثلاثة حتى أتلمَّس طبيعة هذا الانحراف، طبعًا أنت لما تكون في قضية كبيرة وتجد أخاك ينحرف ليس بمجرد أن تجد منه بصيص انحراف تقول له:"خلاص أنا متبرئ منك، مُتَخلٍّ عنك"، بل تحاول أنك تسدد وتقارب أو تصلح أو تتبين، فهذه القضية ما بين تولِّي أبي عبد الرحمن أمين إلى بداية ظهور الانحراف بصورة شرسة، فكنت أنا أكتب هذه القضايا التي أعتقدها، وأحاول مع إدارة مجلة الأنصار إلى العدد 120 أني أنصحهم حول هذا الخط الفكري الجديد الذي بدأ يدخل في الأنصار وأنا لستُ موافقًا عليه، أنه سيعطيكم هوية أخرى غير التي كنتم أنتم ونحن نحملها.

في العدد 120 كان الأخ أبو فارس المسؤول عن مجلة الأنصار اعتُقِلَ في لندن، اعتقلوه وتمَّ توجيه اتهامات كثيرة له ومن بينها قضية المسؤولية عن مجلة الأنصار، ومنها قضية لم تثبت إلى الآن قضية التفجيرات في فرنسا، المهم اعتُقِل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت