أما عن تقييمي للتجربة الليبية، فرأيي ليس له علاقة بالجماعة الإسلامية المقاتلة، فأنا أعتقد أنها من أفضل الجماعات الجهادية التي قامت في هذه المرحلة، لأنها جاءت متأخرة فاستفادت من تجارب من كان قبلها، ومع ذلك لا يخلو من وجود أمور أنت تلاحظها يكون لك فيها وجهة نظر، وكفى بالمرء نبلًا أن تُعدّ معايبه، فعندهم ثغرات مثلما عند غيرهم، ولكن بالنسبة لي تقييمهم جيد، مقارنة بالجماعات والتجارب.
ولكن تقييمي للتجربة الليبية نفسها، وهذا قلته لهم في بعض النصائح والمراسلات، أقول: أن الجماعة الإسلامية المقاتلة تستأهل بلدًا أفصلًا إمكانيات من ليبيا، وتستأهل شعبًا أفضل إمكانيات من الشعب الليبي، فأعتقد أنها رصيد للأمة أكثر من كونها رصيدًا لليبيا، ومرة كنت أمزح معهم وقلت لهم: ليبيا كدولة والشعب الليبي لا يستحق هذه الجماعة؛ لأن هؤلاء مستواهم أعلى، مستواهم من الناحية الفكرية ومن الناحية التنظيمية من ناحية الترتيب والخبرات التي تراكمت عندهم، يستأهلوا شعبًا أكثر من ثلاثين مليونًا، ومستوى الحركة الإسلامية فيه ضعيف ومستوى الرأي العام فيه ضعيف، كانوا يستحقون بلدًا أفضل من ليبيا كبلد صحراوي والمدن فيها متناثرة وليس فيها معطيات.
فتقييمي للتجربة الليبية إذا كان يعتريه شيء من التوجّف فليس بالنسبة للجماعة المقاتلة إنما لظروف ليبيا، ولذلك أنا أعتقد أن ظروفهم مريرة جدًا، والإخوة سألت بعضهم، فقالوا:"نحن نقوم بواجب فريضة دفع الصائل عندنا، ابتُلينا بالقذافي ومن حوله فيجب أن نقوم"، فقلت: نعم يجب أن تقوموا، وأنا مؤيد لهم في هذا القيام، ولكن ظروفهم في ليبيا صعبة جدًا، نسأل الله لهم العون، فهي ظروف ليبيا ليس فيها معطيات حرب عصابات، في حين أنهم محاصرون الآن من نظام دولي، والأمر الآخر أني أخشى أن يتعرّض الإخوة لمحنة؛ لأن النظام الدولي يصنِّف ليبيا ونظام القذافي نظامًا إرهابيًا، لذلك لا يستطيع أن يشد الخناق كثيرًا على من يحارب نظامًا إرهابيًا، ولكن الآن النظام صار يُطبِّع النظام الليبي ويعطيه الوصف كنظام شرعي، عند ذلك من سيقوم على هذا النظام الشرعي سيكون إرهابيًا في العُرف الدولي، فربما يتعرضون لمحنة أشد من التي هم فيها.
فأنا تقييمي للتجربة الليبية أنها تجربة فرص نجاحها في ليبيا -بالنسبة لي كملاحظ- ليست كبيرة، إلا أن يشاء ربي، أما الإخوة فهم يستحقون الفرج ويستحقون النصر ويستحقون الفوز، نسأل الله لهم ذلك.