لتفادي هذا الخطر، ووقف النظام الإقليمي العربي والنظام الدولي مع الحكومة السورية ورفع إدارة البطش، يعني يكفي أن أقول لك مثالًا واحدًا أن النظام السوري دمّر مدينة حماة بالمدفعية والطائرات لما عجز أن يدخلها بالجيش لما تمرّد المجاهدون فيها، وقتل خلال أربعة عشر يومًا أكثر من ستين ألف شخص، منظمة العفو الدولي لوحدها قالت أن الرقم فوق الأربعين ألفًا، ومع ذلك ما ذكرت وكالات الأنباء لكثر من ثلاث سنوات بعد الحدث خبرًا عنه!
فيكفي من هنا أن تعرف مقدار التآمر في قضية القمع لهذه الثورة.
فهذه لأسباب الداخلية والخارجية التي أدت للفشل، ولكن هذا الإيجاز ربما يكون قد ظلم السؤال ولم يشرح بشكل كبير، فأنا أُحيل من يريد إلى كتابي المعروف باسم (التجربة السورية) ، أخيرًا الشرق الأوسط كانت تذكر اسم الكتاب خطأ فتقول (التجربة الصوفية) !، فمكن من أراد أن يقرأ في التجربة السورية أو"الصوفية"فيعرف التفاصيل.
أما ما بين 1983 إلى 1987 فأنا أجبتك كاملًا عن هذا السؤال وقلت لك أني في هذه الفترة حاولت مع بعض الإخوة محاولة لم شعث الجهاد في سوريا، ولكن لم نستطع لأن كل مقومات الجهاد في سوريا ليست متوفرة؛ فنحن منقطعون عن داخل سوريا وليس لنا بها علاقة، وبعيدون عنها جغرافيًا وزمانيًا، وحلّ بنا ما حل بمعظم الجماعات أننا أصبحنا أناسًا غير ميدانيين بيننا وبين بلادنا آلاف الكيلومترات مسافة، بيننا وبين بلادنا الآن عشرات السنوات زمنًا، فما استطعنا أن نعمل لها شيئًا.
فلما حاولنا ببقايا الحطام، الحطام يبقى حطامًا، ما استطعنا أن نُخرج من الحطام ما يمكن أن نتقوى به، وقلت لك أنا في سنة 1976 قدمت أفغانستان بُغية إيجاد قاعدة لإعادة بناء الجهاد في سوريا، ولكن شاء الله لنا فضلًا آخر، ولم نستطع على هذا الصعيد، فدخلنا في نطاق المساهمة في الجهاد الدولي.
هذا ما بين 1983 و 1987 كان هناك محاولة لإعادة بناء الجهاد ولكنها فشلت.
الصحفي: متى بدأت تجربتك في أفغانستان؟ وهل كنت ممن شاركوا في الحرب الأفغانية عسكريًا؟