الصفحة 39 من 179

والإرهاب التي مارستها الحكومة بسرعة، فخرجت مظاهرات، ضُرب عليها النار، فما عاد خروج للمظاهرات، في حين تجد مثلًا في دول أخرى يموت ناس فيخرجوا، ويموتون فيخرجوا، هناك تفاعل.

مع أن تأييد الشعب كان فوق التصور، ولكن كان هناك عدم تجاوب، وهذا مردُّه إلى الناس ومرده إلى أن الدعوة نفسها ما كانت شعبية بحيث تحشد الناس.

-الأمر الثاني: وأنا ذكرته في كتاب (التجربة السورية) ، وهو دخول الإخوان المسلمين الذين رفضوا الجهاد في البداية كحل، فدخولهم على الخط وتبنيهم للجهاد، هم هكذا وكما سجلت في كتاب (التجربة السورية) هذا وضع معظم الإسلاميين مع الجهاد في كل مكان، وحصل في سوريا؛ يعارضون الخروج، ثم يؤيدونه، ثم يَحتَووه، ثم يقولون: نحن أصحابه، فيُدِيروه فيفشلوا فيه، فيموت.

يتخلوا عنه، فيعارض في البداية ثم يؤيّد ثم يحتوي ثم يفشل في إدارة شيء هو لم يتبناه في الأصل، الإخوان المسلمون لما رأوا حافظ الأسد يحزم شُنطه ويكاد يسقط النظام قالوا: هؤلاء الشباب يمكن أن يُسقطوا النظام، فمن سيستلم الحكم؟ لا أحد، فتقدّموا هم حتى يحصدوا عمل الشباب الذي أنكروه، فلما تقدموا ظنًا منهم أنهم سيقطفون الثمرة فمدوا يدهم عليها فوجدوها ما زالت فجّة، تحتاج الكثير حتى تنضج، لكن كانوا قد تورّطوا في المسألة.

مع أنه كان في كبرائهم مثل الشيخ عبد الفتاح أبي غدة -نسأل الله يغفر له ويرحمه- كان رأيه أن لا يتبنوا الجهاد، قال لهم: الشباب قاموا بالجهاد من وراء قناعتنا فاتركوهم وما عملوا، ولا ندخل في هذه القضية ولا ناقة لنا فيها ولا جمل.

كان رأيه أن لا يدخلوا على الخط أصلًا من البداية، ولكن غلبوه على أمره، وآلت المراقبة العامة إلى عدنان سعد الدين الذي وجد أنها فرصة، فتبنوا وأعلنوا الجهاد، وكما قلت لك الجهاد كان في بداية 1979 وكان قد بدأ في 1975، والإخوان المسلمون تبنوّه رسميًا في آخر 1979، أعلنوا تبنيهم لقضية المواجهة المسلحة، ثم لم نكد نصل إلى الأردن حتى وجدناهم يقولون:"نحن تورطنا، نحن جُررنا، نحن سُحبنا، نحن غُلبنا على أمرنا وما كان هذا ما نريده .."، فلما آل الأمر إليهم فعليًا وتوفي أو استُشهد أو ضعف معظم من حملوا القضية الأساسية الذين هم الطليعة، وأصبحوا هم المسؤولون عن هذه القضية أداروها بطريقة نَحَرَتها، فجزء كبير جدًا من الفشل في الجهاد الذي حصل في سوريا بل الجزء الرئيسي يحمله تنظيم الإخوان المسلمين في سوريا.

-السبب الثالث: يعود إلى تضافر كل القوى الإقليمية في المنطقة، حتى نفسها التي احتوت الجهاد في البداية مثل العراق والأردن وأيدته، دعمت النظام السوري، وعلى رأسهم النظام السعودي، فتحرك النظام الإقليمي كله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت