الصفحة 38 من 179

النُصيريّة والبَعثية على أهل السُنّة. فقام بعملية مبادرة من الشباب، فبدأ الجهاد في سورية بأفراد محدودة؛ حتى في مدرسة المدفعية كان عدد من المُجاهدين في مدينة حلب وقاموا بعملية ضخمة جدًا كان عددهم 19 شخصًا، وفي حماة ما جاوزوا الخمسين أو الستين في تلك المرحلة، وفي دمشق كانوا عشرات، واستمروا على هذه الحالة ثم ما تحول الجهاد في سورية، بعد ما درسنا حرب العصابات ودرسنا كُتُب حرب العصابات، أستطيع أن أقول لك ما كانت هناك حرب عصابات في سورية، كانت هناك محاولات عفويّة من مجموعات لا أكثر، فالجهاد لم يقُم على أُسُس تنظيميّة, إنما كان عفويًا، ونسأل الله تعالى لهم القبول.

فهناك أسباب مع إنه وصل في نهاية الـ 1980 إلى ذروة من النجاح عظيمة جدًا، وصل عدد المُجاهدين في حلب إلى أكثر من ألف، وفي حماة ربما جاوز هذا العدد، وتمكنوا أن يهزوا أركان النظام فعلًا.

فكما قلت لك كان هناك أسباب للفشل الذي حصل، أسباب داخلية وخارجية؛ أما الأسباب الداخلية فأهمها -كما هو سبب الفشل في معظم المحاولات خارج سورية أيضًا- أن الجهاد لم يقم على أسس مقومات تنظيم، لم يكن هناك منهج مدروس معروف، لم يكن هناك قيادة رتبت قبل وأطّرت كيف ستعمل عملها، لم يكن هناك مخطط، لم يكن هناك مصادر مستقلة في التمويل، فوقع هذا الجهاد نتيجة ذلك إلى أن لعبت به القوى الخارجية، سواءً الإخوان حاولوا أن يستغلوه أو العراق أو الدول المجاورة لسوريا، فكان هناك أسباب من حداثة التجربة وأنها كانت تجربة عفوية، ولم يكن في تصورهم، كما حصل في معظم المحاولات أن الناس تبني شبكة حتى تعمل، كما قلت لك كُشف مروان حديد قبل أن يبدأ عمله فبدأ العمل، كُشفت المجموعة في 1979 قبل أن تُقرر البدء فبدأت دون أن تُخطط.

فهناك أسباب داخلية خاصة بالذين أداروا الجهاد، نسأل الله -عز وجل- أن يتقبلهم، وجزاهم الله كل خير، وهم أعطوا معنى لقضية النصيرية مع أهل السنة في سوريا، هذا الأمر لم يكن مطروحًا أصلًا، ولكن من باب التقييم -وهذا ليس تنقصًا منهم- أقول كان هناك الكثير من نقاط العجز.

أمام الأسباب الخارجية فنردها إلى ثلاثة مناحٍ:

-أولًا: الشعب في سوريا لم يكن تجاوبه مع الثورة بالقدر الكافي، تعرف هناك شعوب هادئة وشعوب ذات شكيمة وشعوب محاربة، الناس في بلاد الشام ما أَلِفَت الثورات والمساهمة، فهي خضعت ودخلت في دولة الرعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت