معروف الآن أمنيًا وعالميًا، فحقيقةً جذبتني القضية أني أذهب وأتابع نشاطي من هناك، وإذا هناك فرصة أنقل عملي التجاري وأتابع دراستي، فوجدت حتى فيها كل الفرص موجودة.
وفعلًا بدأت أدرس هذه القضية ولكن الإخوة الجزائريين قالوا لي ممكن تنزل الجزائر، فأجلت مشاريع لندن على أساس أن أنزل الجزائر، وفعلًا رتبت مع قيادات الجماعة المسلحة في فترة (أبو عبد الله أحمد) -الله يرحمه- أني أنزل الجزائر، فأذكر أنه في إحدى الزيارات وأنا أُرَتِّب سمعت بمقتل أبو عبد الله أحمد، سمعت بمقتله وأنا في لندن، أنا زرت لندن عدة مرات قبل أن أستقر فيها، فسمعت بمقتل الرجل، طبعًا قبل ذلك كان هناك حدث مهم جدًا في تاريخ الجزائر، وهو أني في أحد الزيارات علمت بقيام الوحدة الجامعة بين الجماعة الإسلامية (جماعة محمد سعيد) و (جماعة سعيد مخلوفي) في آخر سنة 1993.
فتصورت أن الأمور بدأت تأخذ مسارها الصحيح واعتبرت أن الجماعة الإسلامية المسلحة وِلَدَت حقيقةً في الوحدة وإن كان الشباب قد أسسوها، ولكن دخول علماء ودخول دعاة ودخول ناس من الإنقاذ ودخول الجيش الإسلامي للإنقاذ، قلت خلاص أخذت الأمور مسارها، فتحمست للقضية وقررت أنزل الجزائر وفعلًا بعدما ذُقنا الأمرَّين الحمد لله -نسأل الله سبحانه وتعالى الإخلاص وهو أعلم بمن اتقى، والواحد لا يزكي نفسه-، ولكن كان عملي التجاري بعد جهد وتعرف لما تنشأ عملًا وبدأ يرى النور وبدأ يقف على قدميه، وصار عندي مساهمات من مستثمرين، وأموال أديرها، فقررت أَصَفّي الموضوع وأنزل للجزائر، فصفينا العمل هذا كله، وكنت أنا أسكن في مدينة غرناطة في الأندلس في إسبانيا، في مقاطعة تسمى الأندلس عندهم، فتحركت إلى أوروبا، واتفقت مع إحدى المجموعات ورتبنا كل شيء لنزولي للجزائر؛ الطريق والبحر وكل الترتيبات.
فذهبنا لأضع أهلي في لندن، أفوّض بعض الإخوة هناك فتتم رعايتهم ورعاية الأولاد، وأنزل مبدئيًا هكذا 6 أشهر أو سنة وأرى الأمور هناك.
فعلمت بعد ذلك بمقتل قاري سعيد نفسه، ومقتل أبي عبد الله أحمد، ولكن قلت مع ذلك أنزل، وحتى لما توّلى أبو خليل محفوظ -رحمة الله عليه- تولى فترة ثلاث أسابيع، ومع ذلك تلقيت من مجموعة أبو خليل محفوظ طلبًا أني أنزل للجزائر.