فالمهم أني خلال وجودي في أوروبا في عدة دول -لا داعي لذكرها الآن-، قَدَّر الله أن القاري سعيد هرب من السجن، فاتصلتُ فيه هاتفيًا من أوروبا من بعض الدول الأوروبية إلى الجزائر، أو بالأحرى أنا كنت عندهم فهو اتصل من الجزائر قالوا لي قاري سعيد على التلفون فكلمته، فذكَّرني بنفس الوعد وقال لي: انزل وهناك حاجة إليك وأمانة، وترك عنوانًا فبدأ يتصل بي بعض قيادات الجماعة المسلحة.
المهم كانت علاقة بيني وبين الجزائريين في أوروبا من خلال تَرَدُّدُي على لندن مرتين أو ثلاث مرات تقريبًا في أول 1994 أو شيء قريب من هذا، فأنا اكتشفت لندن وإمكانيات لندن لمن يريد أن يعمل في الفكر الإسلامي أو في العمل الإسلامي.
اكتشفت أني أنا في إسبانيا أعمل في فرن مغلق، لندن يَصدُر فيها أكثر من 75 جريدة يومية ودورية وأسبوعية وشهرية باللغة العربية وفيها مكتبات عظيمة؛ وهي طبعًا كدولة استعمارية عايشت العالم الإسلامي، كل المعارضات السياسية بمختلف مشاربها، كل المدارس الأدبية حتى الشعر والأدب وكذا تجده كله موجودًا في لندن، من نزار قباني في الشعراء إلى المعارضة العراقية، ومن الإسلاميين والشيخ محمد سرور إلى الجهاديين، حتى أخيرًا أصبحت مأوى لكل من هبّ ودبّ. فوجدت أن الوجود في لندن في تلك الفترة يجعلك في قلب الحدث، وأنا كواحد أصبح لي دور في قضية الفكر فجذبتني القضية.
فكما قلت لك أنا درست في التاريخ وكان أملي إني أول ما أَتَفَرَّغْ أن أُتابع دراسة علوم سياسية، فرأيتها فرصة أن أخرج إلى لندن وأتابع دراستي في الماجستير والدكتوراة في العلوم السياسية في لندن هذا كان في ذهني، ثم وجدت أني بصفتي أحمل جوازًا أوروبيًا فوجودي في لندن إما أن أعمل أو أن طبيعة التكافل الاجتماعي الموجودة هناك تسهّل لك أنك لا تكون في أزمة كما كنا نلهج حتى نصل إلى حد الفقر في إسبانيا. فوجدت أن الوضع في لندن مريح جدًا وليست ب حاجة لطلب لجوء ولا أي شيء من هذا.
الأمر الآخر وجدت أنه هناك فرصة فتوجد مدارس إسلامية ومتاجر إسلامية، هناك جاليات إسلامية عددهم 8 مليون في إنجلترا، فبدأت أفكّر أني أنقل وجودي إلى لندن، وفي لندن كنت أعاصر القضايا كلها وطبعًا أنا متعرّف في أفغانستان على (الجماعة الليبية المقاتلة) وعلى (جماعة الجهاد المصرية) وعلى (الجماعة الإسلامية) وعلى (الجماعة الجزائرية) على مختلف الشرائح، فوجدت ذيولًا لهذه الجماعات أو أنصارًا أو أعضاءً موجودين في بريطانيا كما هو