الصفحة 22 من 179

«قاري سعيد» ، وهو أحد قيادات العمل الجهادي الجزائري، ونُشِرَ اسمه بعدما اشترك في عملية الهجوم على الأميرية البحرية في الجزائر واعتُقِل ثم قاد عملية الهروب من السجن ثم أسس الجماعة الإسلامية المسلحة، وهو عمليًا -كما سأتكلم في قضية الجزائر- مؤسِّس الجماعة الإسلامية المسلحة عندما كانت صحيحة.

فكان لي به صلة وأوصى الشباب أن يستفيدوا من وجودي في أفغانستان، وأوصاني أن أُشرِف على بعض الشباب الذين تركهم عندما نزل إلى الجزائر، فعمليًا بدأت علاقتي بالجزائريين سنة 1990 أو 1989, وتعمّقت جدًا في آخرها لما بقيت معهم في المعسكر وجزء من أشرطتي هي محاضرات لهم، فلما ذهبت إلى إسبانيا كانت قد بقيَت بعض الصِّلات، فاتصلوا بي سنة 1994 وذكَّروني بوعد أنا كنت قلته للقاري سعيد: أنه إذا فتح الله عليكم وأقمتم الجهاد في الجزائر وكانت لكم حاجة لي فأنا أنزل الجزائر كما نزلت أفغانستان.

فقالوا لي:"أنت وَعَدتَ قاري سعيد هكذا"، والرجل نزل الجزائر وأسس الجماعة ثم اشترك في العمل العسكري، وهو الآن في السجن ونريد أن تساعدنا، فدَعَوني إلى زيارة بعض الموجودين من أنصارهم والقريبين منهم في لندن، فذهبت إلى لندن زيارةً لأرى الأمر، وكانت قضية الجزائر حديث التلفزيون، يعني كل يوم الناس تفتح التلفزيون سنة 1994 - 1993 فتجد خبرًا عن الجزائر.

وطبعًا عملت في التجارة حتى مَقَتّ التجارة، وأَحمَدُ الله أني جرَّبتُ التجارة حتى لا آسف على شيءٍ ما أعرفهُ إلى الآن، فعملت سنتين، فكما اكتشفت أننا لن نكون طلابًا نتيجة دخولنا في الجهاد اكتشفت أننا لا نستطيع أيضًا أن نكون تجارًا وناسًا متفرغة للدنيا مع وجود هذه الأحوال في المسلمين.

فلما ذهبت إلى لندن فقلت أتمنى أن يكون هناك أي شيء نرجع فيه إلى محاولة عمل شيء للمسلمين، وصلت لندن وتعرفت هناك على بعض الإخوة واكتشفت أن بعض الإخوة من أنصار الجهاد في الجزائر كانوا معنا في أفغانستان موجودون في عدد من الدول الأوروبية، فزُرتُهُم في أكثر من زيارة في عدة مناطق وخرج خبر، وكانت قد آلت قيادة الجماعة الإسلامية لأبي عبد الله أحمد -الله يرحمه-، وأبو عبد الله أحمد حقيقةً من أفذاذ من مروا على هذا التيّار الجهادي، مع أنه رجل لم يذكر أحد في تاريخِه شيئًا، رغم أنه قاد العمل الجهادي في الجزائر بفترة قصيرة تدل على عبقرية كانت حقيقةً خسارة للمسلمين ذهاب هذا الرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت