الصفحة 20 من 179

التنظير والفكر وهذه القضايا، وإنّما كان تصوري أنّ عندي بعض الإمكانيات العسكرية التي أستطيع أن أقدمها للساحة، ولكن بصورة عفوية بدأت بعض المحاضرات عن حرب العصابات ثم انتقلت لموضوعات السياسية الشرعيّة، ثم بدأ العمل في الجزائر في سنة 1990 م أيضًا ومحاولات جبهة الإنقاذ وقرب وصولها للسلطة سنة 1991 م، وطرحت مسألة الديمقراطية أم الجهاد؟ الانتخابات أم القتال؟ كل هذه المواضيع طرحت، وهي مسائل عظيمة جدًا.

فحصل انفجار فكري في حالة العمل الجهادي، طبعًا كانت بيشاور وأفغانستان عاصمة العمل الجهادي، فيخرج منها كل الكلام والكتب والنشرات، ثمّ الإخوة المسافرين للخارج ينقلوا ثمّ يرجع صدى هذا الكلام مرة أخرى.

فخلال هذه الفترة سجَّلتُ عدة محاضرات، معظم الأشرطة المتداولة هي من تلك الفترة، بل كلّها لأنّي عندي الآن أشرطة جديدة ما نشرت، فكل الأشرطة التي سجّلتها في تلك الفترة وهي حوالي 16 شريطًا سُجّلت ما بين الجبهات ومركز النور، وكنت أحسّ أنّ السّاحة تودِّع وأنها ستغلق، فكان غرضي أن أوصل رسالة وأبلغ أمانة، وعلى الرغم أنّني تلقيت تشديد من بعض الإخوة الأخيار الذين كانوا في الساحة: أنه يا أخي هذا ليس وقت الكلام ولا يجوز فتح باب هذه الأمور، فكنت أقول لهم أنني درّبت ناس من الجزيرة وناس من جنسيات أخرى وصرت متحسر على تدريبهم؛ لأنني أظن أنهم قد يطلقون النار علينا بفتاوى ابن باز وابن عثيمين وفتاوى الأزهر وفتاوى علمائهم؛ لأن الناس جاءونا بأدمغة فارغة وخرجوا من عندنا بأدمغة فارغة بالإضافة لعلم عسكري، وكنت أُبشِّر بما حصل فيما بعد، حتى بعض الإخوة قال لي: كيف كنت تعرف ما سيحصل؟ فكنت أقول لهم أن هذه الألوف المؤلفة التي ترونها هنا لن تغني عن الإسلام شيئًا إلا ما رحم الله، ولن يفعلوا شيئًا لأنهم لم يتلّقوا فكرًا ولا منهجًا.

وعندها سجلت مجموعة من الأشرطة باسم خالد زين العابدين، وأنا كتب هذا الاسم حتى أصرفها عني ولكن الإخوة كانوا يكتبون"خالد زين العابدين"وبين قوسين"أبو مصعب السوري"!، فعُرفت القضية، وكان منها شريط مهم جدًا بعنوان (المعادلة السياسيّة للنظام العالمي الجديد) عن طبيعة الصراع بيننا وبين النظام العالمي الجديد، وثلاث أشرطة بعنوان (مبادئ حرب العصابات الجهادية) ، وهناك شريطان حول موضوع سوريا والجهاد في سورية فيه شرح لكتابي، وفي تلك الفترة أنزلت بيان حول (المقاومة الإسلامية العالمية) فعلقت عليه في شريط مهم، ثمّ هناك ثلاث أشرطة مهمّة جدًا اسمها (مقوّمات التنظيم) وهذه الأشرطة الثلاثة أزعجت الساحة جدًا.

فأنا وصلت لقناعة أن التنظيم يقوم على خمس مقوّمات:

-وجود فكر ومنهج.

-وجود قيادة وشورى بين القيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت