حرب الخليج أحدثت زلزال في أوساط الأفغان العرب، وطُرحت مسائل مثل؛ العلماء ودور العلماء ودور الفتاوى، الحركات الإسلامية، والتحول الديمقراطي في العمل الإسلامي، وأصبح هناك مسائل سياسية شرعية تُحدّد هويّة هذه الشريحة، فبدأت أتحول من المحاضرات العسكرية المحضة إلى محاضرات عن حرب العصابات، ثم من محاضرات حرب العصابات إلى القضايا الشرعية المنهجية، يعني قضية من نحن؟ ماذا نريد؟ ومن هم أعداؤنا؟ ماذا يريدون؟ وطبيعة ومعادلة هذا الصراع. وفي هذه الفترة أنشأ أحد الإخوان المصريّين -لا أذكر اسمه- مركز النور. ( .. ) .
نتابع، وصلنا إلى سنة 1990 م بعد حرب الخليج، حيث بدأ التجمع العربي في أفغانستان يأخذ منحى آخر؛ يخرج عن قضية الاهتمام بحدود قضية أفغانستان. وكان الروس قد خرجوا وبدأت الحكومة الأفغانية تتداعى، وكان واضح أنّ القضية قضية وقت حتى تسقط كابول بأيدي المجاهدين، وأنّ العالم الإسلامي يشهد بوادر حملات صليبية جديدة.
ففي سنة 1990 طًرحت هذه القضايا دفعة واحدة فسببت نوع من السخونة والصراع، وكان هناك تياران في أفغانستان من المسؤولين عن المعسكرات وعن قيادة العمل الجهادي نفسه؛ تيار يقول أنّ هذه الأمور يجب أن لا نطرحها لأنّها ستسبب مشاكل بيننا وبين حكوماتنا، وأننا سنُتَّهم بالخروج وبالتكفير وبقضايا كثيرة؛ خاصّة الناس القادمين من الجزيرة كانوا لا يردون طرح هذه القضايا؛ من كفر هذه الحكومات المرتدية ودورها في الحملات الصليبية، وحكم العلماء ومواقفهم وتسويغهم لهذا الوضع.
وبدأت تُنقل إلينا فتاوى تلك المرحلة، منها فتوى 400 عالم من علماء المسلمين، فيهم معظم أهل السنة، فيهم معظم قيادات العمل الإسلامي، وفيهم كل الإخوان المسلمين؛ القرضاوي والغزالي وأبو الحسن الندوي وابن باز، اجتمعت كل هذه الأسماء اللامعة في مكّة واعتبروا دخول القوات الأمريكية استنصارًا مشروعًا من قِبل الحكومة السعودية"دولة التوحيد"بهؤلاء.
ثم جاءنا موضوع مؤتمر مدريد في 1991، وبدأت تأتي الفتاوى من الجزيرة ومن علماء الجزيرة ومن غيرهم أن هذا التطبيع مشروع وهو من باب {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} ، وجاءت المجلات السعودية تقول على لسان أبي بكر الجزائري تقول:"جلست وابن باز ندعو الله تعالى أن يوفق المجتمعين المؤتمرين في مدريد لإحلال السلام".
ففي مقابل هذا الانهيار الذي حصل في مسار العمل الإسلامي وفي البنية الأساسيّة لعلماء أهل السنة، كان هناك مسائل محرجة مطلوب الإجابة عليها، فبعض المفكرين وبعض الشيوخ وبعض الناس تولّوا الرد على هذه الأمور وأُنشئ مركز النور، وأنا كأحد الموجودين شعرت بحاجة لهذا الأمر، فبدأت القضية عفوية جدًا، والحقيقة أنا لم أكن أعلم أن عندي هذه القدرات الكتابية ولو هذه البسيطة التي عرفتها فيما بعد، ولم أكن أتصور عن نفسي أن أدخل مجال