ذكرت لك من 1984 - 1987، فمعظم الشباب بالعشرينات من العمر وحصلت عندهم تغييرات كثيرة، فالشباب في هذا السن الذي كان طالب يدرس تخرّج، والذي كان فقيرًا تاجر فيغنى أو يفلس، والذي كان أعزبًا تزوّج، والذي كان متزوّجًا أنجب، فهذه الفترة يشهد الناس فيها تغييرًا كبيرًا على الصعيد الشخصي، فوجدت أن معظم الناس عزيمتها فاترة في هذه المسألة.
فعندما قلت لهم يجب حتى نجاهد في سوريا أن نذهب ونجاهد في أفغانستان؛ معظم المجموعة قالوا هذا ضرب من الخيال، كيف تقول حتى نجاهد في الشام نذهب للهند؟ وما علاقة هذه بهذه؟! وكما تعلم هذه من أمراض الجماعات الجهادية؛ قضية التصوّر القطري المحدود في إطار البلد وفي إطار القُطر.
المهم معظم الشباب الذي كانوا معنا لم يوافقوا ومنذ تلك الفترة أيقنت أنه ليس هناك فرصة لإعادة الجهاد في سوريا على هؤلاء الناس والكوادر؛ اللهم إلّا أن يمنّ الله تعالى على أهل سوريا وأهل الشام أن يحلّوا مشكلتهم بأنفسهم. ونحن تقريبًا أصبحنا لسنا من أهل الشام، عشرون سنة ونحن خارج البلاد، وهذا الكلام ضرب من الخيال.
المهم فُتحت علي الآن آفاق أخرى وهي عالميّة فريضة الجهاد، وعالميّة قضايا المسلمين، وأهميّة أن يؤدّي الإنسان هذه الفريضة أينما كان وكيفما كان لأنها فريضة عليه، وتأثّرت حقيقة جدًا بشخصيّة الشيخ عبد الله عزام، وأنا كان لي لقاء به قليل في الأردن، ولكن توطّدت علاقتي به هنا في أفغانستان، فصحبت الشيخ عبد الله عزام من سنة 1987 إلى مقتله سنة 1989 م.
فعندما جئته لم يأتِ معي أحد من الشباب الذين كانوا يريدوا إحياء الجهاد في سوريا والذين كانوا بالعشرات؛ ولكن لم يأتِ معي إلى أفغانستان إلا خمسة أشخاص قبلوا أن يأتوا إلى أفغانستان للمحاولة، اثنان منهم قُتلوا واستشهدوا نسأل الله أن يتقبلهم، الأول في معارك جلال أباد، والثاني في معارك خوست، والأخ الثاني هذا دفنته بيدي في خوست، فبقينا ثلاثة، ثم سافر أحدهم، فتلاشت قضية عمل شيء لسوريا من أفغانستان، وأصبح وجودنا هنا لقضايا المسلمين العامّة، قضية أفغانستان والقضايا الجهاديّة الأخرى.
قبل أن ندخل في قضية أفغانستان وتفاصيلها أذكر موضوع هام قفزت عليه، أنا قلت لك بقيت في فرنسا من 1983 - 1985 م، واقتنعت أني لن أكون طالبًا نجيبًا وعليّ أن أترك الدراسة لصالح التوجه الجهادي، فاتصلت بالناس الذي دعموني للدراسة وأرجعت لهم الأموال التي أعطوني إيّاها فأرجعتها لهم، وقلت لهم أنّني لن أصبح طالبًا فيما يبدو فدعوني أبحث عن حياتي الجهادية الخاصة، فوجدت أنني يجب أن أرحل من فرنسا لأنّني لم أعد أدرس والحياة فيها مكلّفة، وكان عندي بعض المعارف في إسبانيا فعرضوا علي أن أنزل في إسبانيا للاستقرار والبحث عن العمل والزواج