الصفحة 14 من 179

والاستقرار، فنزلت لإسبانيا وبقيت فيها من 1985 - 1994 م، وفي هذه الفترة كانت إسبانيا مكان إقامتي فكنت أذهب لأفغانستان وأرجع ولكن مقرّي إسبانيا.

المهم نزلت إسبانيا في سنة 1985، وبما يتعلق بموضوع السؤال عن حياتي الحركية أني في هذه الفترة 1985 - 1987 كتبت كتاب (التجربة السورية) ، فبدأت كتابته في 1985 وانتهيت 1987، يعني أخذ معي سنتين تقريبًا، ومن أجل كتابة كتاب (التجربة السورية) اضطررت أن أقرأ عشرات الكتب؛ يعني في بحث حرب العصابات حتى أحلّل ما جرى في سوريا أذكر أنّني قرأت 40 أو 50 كتاب، وفي هذه الفترة قرأت معظم الكتب الإسلامية التي قرأتها باعتباري أعزب وحر في وقتي، وفي نفس الوقت كان وضعي المادي سيء جدًا، فالضيق المادي يتيح لك أن تجلس ولا تتحرك كثيرًا، فتفرغت للقراءة والكتابة في هذه الفترة.

فمعظم مطالعاتي كانت في هذه الفترة، فقرأت كتب في التفاسير وكتب في السياسة الشرعية وفي كتب الحديث، فخلال هذه الفترة 1985 - 1987 كوّنت الأرضية الفكريّة التي تحركت فيها فيما بعد، فكتبت كتاب (التجربة السورية) وأذكر أنني في نهاية 1987 مررت بضائقة مالية شديدة جدًا، حتى أنّني كنت أريد أن أنسخ نسخة أخرى عن الكتاب المخطوط عندي خوفًا من أن يتلف أو يضيع؛ فلم يكن عندي قدرة أن أصوره.

وأنا عندما بدأت في كتابة كتاب (التجربة السوري) كان لمصلحة المشروع الذي ذكرته لك؛ أي إعادة بناء الجهاد في سوريا، فكان أول شيء منطقي أن ندرس ما حصل معنا؛ حتى إذا أردنا أن نبني نبني على بصيرة، فقال لي الإخوة باعتبار أنه عندك اهتمامات بالكتابة والتاريخ فاكتب لنا مذكرة، فكان تصوري أنني كنت سأكتب 50 أو 100 صحفة حول الجهاد في سوريا، ولكن عندما بدأت أجمع المادة وبدأت أقرأ في كتب حرب العصابات وفي بعض الكتب الشرعيّة وتجارب من كان قبلنا، كبر الموضوع حتى وصل قرابة ألف صفحة، هو الكتاب المشهور بـ (التجربة السورية) وأسميته كما هو في الغلاف (الثورة الإسلامية الجهاديّة في سوريا .. آلام وآمال) ؛ آلام بمعنى التاريخ الآلام التي مرت، وآمال أي ما أتصوره ليكون أملًا لإعادة البناء، وأردت أن يكون درسًا لنا نحن إذا أردنا أن نتابع، ودرسًا لغيرنا من الجهاديين لأنهم سيمرّون بنفس الأخطاء، وفعلًا حصل جهاد في كثير من الأقطار وحصلت نفس الأخطاء، حتى كان يحكي لي بعض الشباب من شمال أفريقيا من تونس أنه:"لو تمسح كلمة سوريا من العنوان وتضع مكانها تونس، وتحذف كلمة الإخوان المسلمين وتضع مكانها النهضة، يخرج لك كتاب عن تجربة تونس"، فتجد كثيرًا من الأخطاء التي حصلت معنا هي عملية تكرار للأخطاء، فهذا كان في سنة 1987.

وفي سنة 1987 تحركت - كما قلت لك- بتفويض من الأخوة من أجل البحث عن إمكانية إعادة بناء الجهاد في سوريا، فوصلنا إلى الشيخ عبد الله عزام والشباب لم يأتوا معنا فأصبح عندنا تحول من الهدف، فتركنا قضية سوريا لعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت