وأنا بقيت في فرنسا نصف سنة 1983 وسنة 1984 وسنة 1985 في فرنسا، خلالها درست اللغة الفرنسية وبدأت في دراسة الهندسة حيث قُبلت في إحدى الجامعات، ولكن كان عليّ أن أختار إمّا الدراسة وإمّا متابعة العمل، في النهاية وجدت بعد استخارة وطول تفكير أنّني لن أستطيع أن أدرس وأترك الجهاد، فقطعت دراستي في فرنسا وكان الغرض أن نحاول بناء وإعادة ترميم الجهاد في سوريا، وتقريبًا أوكل إليّ الشباب أن أدرس إمكانيّة عمل ذلك.
فبقينا من 1984 - 1987 م ونحن نحاول أن نجري اتصالات حتى تأكدت من عدم إمكانية ذلك، وأنا كنت في فرنسا وكان الإخوة السوريّون منتشرون في الأرض؛ في السعودية والأردن والعراق وفي الدول الأوربية، فحاولنا هذه المحاولة عبر الاتصالات، وهذه المحاولة فشلت ولكنها أدّت بي إلى خير على الصعيد الشخصي أكبر ممّا كنت أتأمّل؛ وهو أنّني في صدد محاولة إيجاد مكان لتجميع الشباب ودعم مادي للجهاد في سوريا، فنصحنا كثير من الإخوة خاصّة بعض العلماء الأردنيين من الإخوان الذي كان لنا بهم صلة، فنصحونا أن نأتي لأفغانستان ونتصل بالشيخ عبد الله عزام في محاولة لتحصيل دعم لإعادة بناء الجهاد في سوريا.
فأتينا لأفغانستان وبحثنا الموضوع، وكان ذلك في 7/ 7 من سنة 1987، فقدرًا سبحان الله وأنا أتيت لأزور الشيخ عبد الله عزام وجدت عنده الشيخ عبد العزيز علي، مدربي الأصلي، وجدته في نفس الجلسة، فسهّل عليّ المهمة لأنه مدربي ويعرفني حقّ المعرفة عندما كنت في الجهاز العسكري، وعندما كنّا نحن في قيادة الجهاز العسكري للإخوان كان هو مستشارًا في المجلس.
المهم ساعد في تطوير العلاقة بيني وبين الشيخ عبد الله عزّام، ولكن خلاصة قول الشيخ عبد الله عزام أن الجهاد في سوريا أخذ فرصته والنّاس غير مقتنعة بدعمه الآن، والآن الطليعة دُمّرت والإخوان المسلمين دخلوا في التحالف وأصبح لهم وضع سياسي أكثر منه جهادي، والناس لن تستوعب إمكانيّة إعادة الجهاد في سوريا مرة أخرى، ولكن أنتم عليكم أمانة كبيرة لأنكم تلقيتم تدريبًا كثيرًا، والإخوة السوريون في تلك الفترة كانوا أفضل الكوادر العسكريّة في كل التيار الجهادي؛ لأنهم تلقوا التدريب في دول عديدة، وكان الوضع العربي في أفغانستان في طور النشوء، ففي سنة 1987 م لم يكن هناك كوادر عسكريّة للجهاد العربي في أفغانستان، بعض العسكريّين وبعض الإخوة الفلسطينيّين من الإخوان المسلمين كان عندهم معلومات عسكرية تدربوا عليها عند بعض المنظمات الفلسطينية، ولكن في الإجمال كان هناك معسكر أو معسكرين فقط، كمعسكر صدى، وكانت معسكرات فقيرة جدًا في الكوادر.
فالشيخ عبد الله عزام تأمّل أن نأتي ونعطي دفعة للجهاد العربي في أفغانستان، فأنا اقتنعت بكلامه، لأنّه قال لي إذا كان هناك أمل، فتأتون وتدرِّبون الناس وتقاتلون معهم فعندما يثقون بكم فيمكن أن تفتحوا هذا الموضوع. ولكن عندما رجعت بهذا الاستطلاع إلى إخواننا الذين كانوا يريدون أن يعيدوا الجهاد في سوريا، وكان مضى وقت طويل كما