والعلماء المستقلون يجب أن تكون صدورهم رحبة، وعلى العموم العلماء صدورهم رحبة ولكن محبي العلماء صدورهم ضيقة.
يعني لو ذهبت الآن الألباني نفسه وقلت له أنت أفتيت فتوى مؤخرًا بالأردن بوجوب الهجرة على مسلمين في فلسطين من دار الكفر التي يحكمها اليهود إلى أقرب دار إسلام، فأنا إذا لقيته سأقول له ماذا تخطط؟ هل يعقل أن يقوم عالم بتهجير مليون ونصف من المسلمين من رقعة هي كل ما بقي للمسلمين؟ فيجب أن يكون هناك بعد سياسي في فهم الواقع، فهؤلاء الناس سيكونون سندًا لمن سيقاتل اليهود على ضفة النهر، ومنطلقه هو أن حكامنا مسلمون وهناك دار إسلام؛ فالفلسطينيون لأنهم مظلومون ومقهورون فيجب عليهم الهجرة لدار الإسلام، مع أن الفلسطيني يعلم أن المسلم مقهور في سوريا ومصر والأردن أكثر منه.
فيجب على الجماعة أن تحدد طريقة للتعامل مع هؤلاء العلماء المستقلون، فإذا كنا لا نريد أن نرد بالحجة والبرهان على أسماء ولحى كبيرة ففعلًا سيتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله، فكل أحد يؤخذ من كلامه ويرد وكل جماعة فيها من العلماء من يستطيع أن يأخذ ويعطي مع هؤلاء العلماء.
نأتي للصنف الأخير وهم العلماء المرتدون، وهم يتمزوا بثلاث صفات:
-يشهدون على الكفرة بالإيمان.
-ويشهدون على المؤمنين الذي يجاهدون المرتدين بالخروج والبغي فيقولون هؤلاء خوارج بغاة يقاتلون أهل الحق، كما قال تعالى: (ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) [1] .
-الميزة الثالثة أن هؤلاء الناس يأخذون أموالًا ورواتبًا من الطاغوت ويعملون عنده.
يعني لو قال الألباني مثلًا هذا الكلام أنا لا أعتبره منهم؛ لأنه فقيه مجرد، أما من يقول هذا الكلام ويأخذ راتبًا ويأخذ معاشًا، فهذا الإنسان هو من جهات الحاكم.
وأعطيكم مثلًا الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي، أنا خرجت من سوريا وأنا أظن أن هذا الرجل علم من أعلام وقطب من أقطاب وشيخ من المشائخ المدافعين عن الحق والتصور الصحيح للإسلام، فلما جئنا
(1) النساء: (51)