فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 78

السائد في العمل الإسلامي، ولم يستبعده إلا تنظيمات الجهاد الصغيرة التي أخذت بالرأي الأول أو الثاني؛ أن الشورى إما مستحبة أو واجبة ولكنها في النهاية غير ملزمة للأمير.

ولسنا في صدد استعراض الرأي الثالث لأننا تكلمنا في المحاضرة الماضية عن الديموقراطية وهذا الرأي هو تمثيل حقيقي للديموقراطية داخل العمل الإسلامي ولذلك أمثال راشد الغنوشي كان يقول:"أن الديموقراطية بضاعتنا ردت إلينا". وهو يعتمد في هذا الكلام على أن الشورى في الإسلام لازمة وملزمة للأمير ولذلك لما جاء الغرب وابتدع موضوع البرلمان وأصبح فيه القرار بالأكثرية قال هم أخذوها من عندنا.

وهذا الكلام أي الرأي الثالث لن نتعرض له وسأتعرض فقط لرأي الجمهور ورأي ابن عطية, وهذا الكلام الذي سأقوله هو كلام قابل للأخذ والعطاء.

[اختيار الشيخ أبي مصعب السوري في حكم الشوري]:-

لو قارنا بين رأي الجمهور والمذهب الذي يمثله ابن عطية؛ رأي الجمهور أن الشورى مستحبة يعني لا يلام الأمير إذا لم يفعلها والرأي الثاني يقول أن الشورى واجبة، الذي أراه والله أعلم أن القول طالما له سلف فلا بأس عليه وإن كان يخالف رأي الجمهور، ورأي ابن عطية في زماننا أصلح وألزم وأقرب للصواب وذلك لسببين:

-السبب الأول تعقد مستلزمات القرار نفسه؛ أن القرار نفسه أصبح معقد.

-السبب الثاني أن أمراءنا الحاليين وهذا لا ينتقص من قدرهم في شيء ويشمل جميع التنظيمات ليسوا ممن استجمع صفات المجتهد، إذا كان هناك تنظيم أميره مجتهد فأنا لا أعلمه وهذا إن وجد يمكن أن يقال أنه يستغني عن شورى الناس، ولكن إذا كان مجتهد في الأمور الشرعية فغالبا ليس من الممارسين للأعمال السياسية كما كان حال الخلفاء أو كما كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- فضلًا عن الأمور العسكرية وعن الأمور الإدارية والأمور المالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت