الصفحة 36 من 50

الخطأ #7 .. إسداء النصح

لقد جبلنا نحن اللطفاء على مساعدة الناس, إننا نسدي النصح بسرعة جدا, حينما يطلب منا النصح, وحينما لا يعجبنا ما يفعله الناس, وبمجرد أن تعتقد أنهم في مشكلة, إننا نفعل ذلك لكي نقودهم مع وجود النوايا الحسنة, إننا نريد أن ندفعهم إلى فعل ما نريد منهم فعله, و نساعدهم على حل مشاكلهم.

لن أنصحك بفعل هذا ولكنني سأقنعك, أبدا مهما كانت نيتك حسنة, ومهما كانت النصيحة مفيدة في اعتقادك, فإن إسدائها هو خطأ على الدوام. هو أمر تعودي, و اللطفاء يسدونها طوال الوقت, ولكن مع ذلك هذا لا يعني أن النصيحة تفيدنا.

لماذا إسداء النصيحة يكون خطأ؟

-إن إسداء النصح هو تقليل من شأن الآخرين:

بفعلك هذا تلمح إلى أنهم ينقصهم العقل أو القلب أو القوة الكافية لحل مشاكلهم أو تقويم حياتهم.

-النصيحة عاجزة عن منح المساعدة الحقيقية التي يحتاجها الآخرون:

ما يحتاجوه حقا الآخرون هو أن نتركهم يقررون ما يفعلونه, هذا لأن الإنسان يحتاج إلى تطوير قدرته على الاعتناء بنفسه. فنحن بذلك نسلبهم مهارة اتخاذ القرار والمتعة التي سيشعرون بها عند اتخاذ القرار الصحيح بأنفسهم.

-لا يمكن أن نكون أمناء عند إسداء النصح:

دوافعنا عند إسداء النصح أكثر عمقا و تعقيدا ودهاء, ربما نفعل ذلك لكي يعجب بنا أصدقاؤنا, وربما نريد إن نحملهم دينا, أو نجعلهم معتمدين علينا, أو حتى يشعروا بالدونية نحونا, أو ربما أننا نستمتع بكل بساطة بالتحكم في حياتهم. لذا فإننا نقوم بخدمة أغراضنا غير المعلنة التي تخدمنا نحن في حين أننا نتظاهر بفعل ذلك من أجل المنفعة.

-إن إسداء النصح شكل من أشكال السيطرة:

تحمل النصيحة بطبيعة الحال أوامر أخلاقية, ونحن نخضع الآخرين لكلمات الواجب والإلزام. فهم إن أخذوا بالنصيحة فإنهم مدينون لنا بالمساعدة و نشعرهم أيضا أنهم إذا لم يتبعوا نصيحتنا فإنهم سيغضبوننا أو سيهينوننا أو أنهم يحيدون عن الصواب. هذا التحكم يعوق عملية المبادرة والابتكار و يقلل من شعورهم بقيمتهم, لذا فإنه من غير الصواب أن نتحمل مسئوليتهم أو ندخل أنفسنا في صراع معهم حول ما يفعلونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت