نحن دائما ما ننجذب نحو تبرير النصيحة لأن الناس يطلبونها بما فيهم من يحترمنا ومن نريد أن نبهرهم, ولكن طلبهم هذا ربما يكون بسبب:
-إنهم لا يريدون تحمل مسئولية مشاكلهم, فقد يكونوا كسالى.
-يعتقدون أنه ليس باستطاعتهم حل مشاكلهم الخاصة, فهم مخطئون.
-يبحثون عمن يلومونه في حالة اتخاذ القرار الخاطئ.
استثناءان للقاعدة
هناك موقفان مختلفان ربما تصلح فيهما النصيحة. الموقف الأول: في مجال العمل, عندما يخطئ من يعملون تحت رئاستك في عملهم وقد اقترب الموعد الأقصى للتسليم, في مثل هذا الموقف ربما يكون من المناسب أن تقول أفعل هذا أو لا تفعل هذا. يوجد فرق بين توجيه من ترأسهم نحو الصواب و بين التواصل معهم بطريقة تخرج أفضل ما لديهم, فمن الواضح أن العاملين يحتفظون بمعنويات أفضل, ويتواصلون بشكل أفضل, و يعملون بكفاءة أكبر, إذا لم يقم رؤساؤهم بتوجيه الأوامر لهم في كل حين.
الموقف الثاني: هو الطوارئ, ولكن هذه لحظات نادرة وخاصة, إن تتذرع بها لإعطاء النصح في التحولات الاجتماعية المعتادة التي نواجهها كل يوم.
البديل لإسداء النصح
عندما يواجه من تهتم بهم مشاكل, أو يشعرون بالارتباك أو الضياع فإنهم في الأساس يحتاجون إلى تعبيرك عن الحب بدلا من النصيحة, إنهم يحتاجون إلى التأكيد من انك لن تحط من شأنهم, أو تنظر إليهم على أنهم أشياء يمكن التأثير عليها, إنهم يحتاجون أن نعاملهم كأقران لك. سوف تتمكن من الوفاء بهذه الحاجات, عندما تتوقف عن إسداء النصح, وأنت بذلك أيضا تمنع المخاطرة, والنفاق, و عدم الاحترام, و التحكم الذي يتضمنه النصح, ولكن يجب عليك في حينها, أن تستبدل هذه الطريقة بطريقة معاملة مؤثرة, ومرضية, وتعاملهم معاملة الند للند, وتخدمهم بطريقة حقيقية. وإليك خمس خطوات يمكنك إتباعها:
الخطوة الأولى: ابعد نفسك عن مشاكلهم, مارس الابتعاد عنهم بطريقة محترمة عن طريق تحريرهم:
إن السر في خدمة الآخرين هو رغبتك وقدرتك على التراجع عن حل ما يؤرقهم, ولا يعني إدارة ظهرك لأصدقائك, والتخلي عنهم, أو رفض الاستماع إليهم, وهذا لا يعني أن تجعل مسافة نفسية بينك وبينهم كأشخاص, أو أن يقل تواجدك معهم, أو تبتعد عنهم عندما يحتاجون إليك بشدة. إنه يعني فقط ألا تتحمل مسؤولية حياتهم. أي تنظر إليهم وإلى نفسك كأشخاص مستقلين و متساوين.