فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ) فيسن عند نزول المطر (مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ) وكذلك ما جاء في حديث أنس بن مالك (عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:"مُطِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَسَرَ عَنْ رَأْسِهِ حَتَّى أَصَابَهُ الْمَطَرُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ") فيحسر عن رأسه ليصيبه المطر ومما يشرع أن يقول (اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا) عند نزول المطر لحديث (عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ اللَّهُمَّ صَيِّبًا نَافِعًا) وكما جاء (عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ" {كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا اشْتَدَّتْ الرِّيحُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَقَحًا لَا عَقِيمًا} ) يعنى محملا بالماء لا متجردًا منه."
ويستحب بعض العلماء الدعاء عند المطر لورود جملة من الأحاديث المستفيضة وفيها ضعف منها ما جاء (عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ"الدُّعَاءَ كَانَ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ نُزُولِ الْقَطْرِ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَالْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ") ورواه البيهقي مرسلا عن النبي.
وكما جاء في السنن الكبرى للبيهقي (عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ: عِنْدَ الْتِقَاءِ الصُّفُوفِ، وَعِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ، وَعِنْدَ إِقَامَةِ الصَّلاةِ، وَعِنْدَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ") وهذا جاء بطرق متعددة وهي من مجموعها صحيحة من جهة المعنى ويدل على أن لها أصل.
ومما يسن عند نزول الغيث إذا وجد الإنسان في الغيث شيء من الرعد والبرق فيقول (سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) كما رواه مالك في الموطأ: رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ:"كُنَّا مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي سَفَرٍ فَأَصَابَنَا رَعْدٌ وَبَرْقٌ وَبَرَدٌ فَقَالَ لَنَا كَعْبٌ: مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الرَّعْدَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ ثَلَاثًا عُوفِيَ مِنْ ذَلِكَ، فَقُلْنَا فَعُوفِينَا"). فهذا مما يستحب وإن لم يثبت مرفوعا عن النبي لكنه بهدي جماعة سواء من الصحابة أوالتابعين.
وللإنسان أن يمجد الله تعالى فقوله (سُبْحَانَ مَنْ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) نوع من التمجيد فإذا قال سبحانك ما قدرناك قدرك فهذا مما لا بأس به.
والجمع في الصلاة عند نزول المطر لما جاء في الصحيح أن النبي جمع من غير خوف ولا مطر للحديث الذي جاء (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ