فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 14

فالهلاك الذي يكون في الأرض يكون بسبب ما كسبت أيدي الناس.

ولله حكمة في رزق الإنسان فربما يرزقه غيث لا ينتفع به وربما يهلكه بالغرق كما في نوح فحينما رأوا السحاب يستبشرون وكذلك كما كان في جماعة من الأمم السابقة الذين عوقبوا بالرياح فظنوا أن فيها غيثا فجعلها الله عليهم ريحا.

والله عز وجل ربما يرزق بعض عباده القطر ويحرمهم البركة وهذا نظير المال من قناطير الذهب والفضة ثم تكون عليه وبالا وشقاء بسوء خلقه وسوء معشره مع زوجه وأهله ويتمنى لو كان فقيرا فيكون له عذابا , وربما يرزق الله ابنا بعد انقطاع ثم يسومه ابنه سوء العذاب فربما الله رزق الإنسان نعمة في ظاهرها خير وفي باطنها ابتلاء فالله يرزق عباده أنواع من أنواع الرزق والمقصد من الرزق هو مآل الإنسان فإذا رزق الإنسان رزق ينظر إلى حاله ليعلم هل هو خير أو شر.

كذلك الغيث والمطر فربما تمطر بلد قليل ويبارك الله فيها والعكس وربما الله يرزق أقوام القطر ثم يحرمهم الانتفاع منه كقيام الحروب والكوارث فيرون القطر ولا يستطيعون النفع به.

وأبواب الانتفاع أبواب نسبية فتجد في بعض البلدان الصحراوية فيها من سعة الرزق ما لا تجده في بلدان مخضرة برغم أن فيها الغيث لكن فيها أمراض وأوبئة وحروب وقتل , فمسائل الرزق والحرمان نسبية فينظر إليها بمجموعها ومآلاتها.

والنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلم من ربه تنوع عقاب الأمم السابقة ويعلم من قوة الله تعالى وقدرته ما لا يعلمه غيره ولهذا جاء عن (ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا") لما يعلمه النبي من قدرة الله وبطشه وغضبه إذا غضب على عباده والنبي يخاف على أمته أكثر مما يخاف الإنسان على نفسه فهو رحيمٌ شفيقٌ بهم ; فإذا رأى شيء من السحاب مقبل أو الرياح استعاذ من شرها وسأل الله خيرها كما جاء عن عائشة وربما أدبر وأقبل ولهذا من المشروع قبيل نزول المطر عند رؤية السحاب سؤال الله تعالى خيرها والاستعاذة من شرها ومن السنن أن الإنسان لا يسب الريح ولا يسب السحاب وإنما يسأل الله من فضله فإذا نزل الغيث يقول (مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ) فهو إثبات لتفرد الله بالتصرف في كونه ولهذا (قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي إِثْرِ السَّمَاءِ كَانَتْ مِنْ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت