مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ) قال غير واحد في قوله (مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ) ليس نفي لهما وإنما اثبات أنهما من أسباب الجمع فقرن المطر بالخوف , وكان الصحابة على ذلك كما جاء عن عبدالله بن عمر كان يجمع المغرب مع العشاء وعبدالله بن عباس وعليه عمل الصحابة وهو قول الجمهور وعامة السلف وقول الأئمة مالك والشافعي وأحمد وفقهاء المدينة كعروه بن الزبير وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وأبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث كما جاء أن أباه كان يجمع في المطر خلافًا لأبي حنيفة فإنه لا يقول بالجمع حتى في السفر يشدد في هذه المسألة ; ولكن النصوص مستفيضة في ذلك والخلاف إنما يقع في بعض المسائل كالجمع بين الظهر والعصر فيشترطون الظلمة والأرجح جواز الجمع في الظهر والعصر أيضًا لحديث ابن عباس وهو موضع الدليل فيجوز الجمع بين الظهر والعصر لأن العلة واحدة والتقييد في غلبة ظني يكون لاشتداد الظلمة لتراكم السحاب فيشابه الظهر والعصر ظلمة الليل ونحن الآن في الليل قد أنيرت الطرقات فلم تنتفي العلة فالمسألة لا ترتبط بالعلة والإمام مالك والإمام أحمد يقيدا الجمع في المغرب والعشاء والأرجح أنه أيضًا في الظهر والعصر كما جاء عن جماعة من السلف.
والمقدار الذي يكون به الجمع هو ما أذى الإنسان في طريقه وبدنه من لباسه فأفسد عليه ثيابه فيقال بالجمع حتى لا يخرج إلى الصلاة الأخرى.
وأما الريح التي لا مطر فيها فقد اختلف العلماء في الجمع في الصلاة فيها والأظهر إذا اشتدت الريح والعذر يشابه المطر فيجوز الجمع وهذا يحكم بحسب الحال وشدة الريح والموضع.
وأما شدة البرد من غير ريح ولم يكن ثمة مطر فالأصل فيها صلاة الجماعة وشهود الصلاة ولو قلنا بالجمع في البرد الشديد فإن الناس يتفاوتون فهناك بلدان تعيش تحت الصفر فهل يقال بالترخص فيهم!. والشريعة تدفع الضرر واليسر والتسديد ولكن يؤخذ بمقدار ضيق حتى لا تتعطل الأحكام ; والجمع لأجل البرد لا أعلم في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في كلام الصحابة وإنما يقاس فيه على الأدلة العامة.
الوحل في الطرقات والترخص في الصلاة:
الطرق التي يسلكها الناس إذا امتلأت بالمياه فيصلى المرء في بيته ويدخل في صلاة الرحال وجاء عن النبي في أحاديث كثيرة كحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الذي أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ) فينادي