جهنم إلى جنات عدن، قال تعالى: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (31) سورة الأحقاف 0
وقد كنا سمعنا وقرأنا عما يفعله زبانية المخابرات في ساحات التعذيب، وما اقترفوه بحق إخوان لنا سموا بـ"قضية مؤتة"، وما فعله زبانية المخابرات من تعذيب جسدي ومحاولة إهانة وتدنيس لكرامة هؤلاء الفتية.
وفي الحديث الصحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِى قَالَ «فَلاَ تُعْطِهِ مَالَكَ» . قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِى قَالَ «قَاتِلْهُ» . قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِى قَالَ «فَأَنْتَ شَهِيدٌ» . قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ قَالَ «هُوَ فِى النَّارِ» .أخرجه مسلم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
الفتاوى الكبرى [جزء 5 - صفحة 537]
(( وَأَمَّا قِتَالُ الدَّفْعِ فَهُوَ أَشَدُّ أَنْوَاعِ دَفْعِ الصَّائِلِ عَنْ الْحُرْمَةِ وَالدِّينِ فَوَاجِبٌ إجْمَاعًا فَالْعَدُوُّ الصَّائِلُ الَّذِي يُفْسِدُ الدِّينَ وَالدُّنْيَا لَا شَيْءَ أَوْجَبَ بَعْدَ الْإِيمَانِ مِنْ دَفْعِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَرْطٌ بَلْ يُدْفَعُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ ) )
ونحن بفضل الله أصحاب دعوة عظيمة حملها قبلنا الأنبياء والصالحون، فلا بد لحامل هذه الدعوة أن يكون صاحب أنفة وعزة وكرامة، فوالله إن الموت أحب إلينا من أن يدنس عرض أحدنا، والموت أحب إلينا من أن يداهم جنود الطاغوت بيوتنا فيقودونا من بين أهالينا وأطفالنا. .
نحن - أيها القاضي - لا نقول هذا حتى نعلمك بحالنا، ولكن نقول هذا من باب قول الله عز وجل: {وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} (55) سورة الأنعام 0
فنحن نعلم - بفضل الله - ما هي تكاليف هذه الدعوة العظيمة وما يتبعها من أذى بجميع أشكاله، قال تعالى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} (186) سورة آل عمران
فنبين لك - ولا يخفى عليك - مناداتكم بالديمقراطية - ذلك الدين الكفري المحدث- فتقتلون الناس باسم الديمقراطية، وتبيحون الخمر والزنا والفساد باسم الديمقراطية، وتزعق أبواقكم الإعلامية بشتى وسائلها تزين صورة هذا الدين المحدث وتصفه بالعدل والاتزان، وحرية الفرد وكرامة المواطن - وما قتل محمود العوالمة إلا دليل على كرامة المواطن عندكم - فها أنتم تزجون باسم الديمقراطية الكافرة الناس في غياهب السجون أسرابا إثر أسراب، تهمهم شتى، ما أنزل الله بها من سلطان، ومنها التهمة المضحكة المسماة"إطالة اللسان"فكل إنسان يقف في وجوهكم ليصدع بكلمة الحق تعاقبونه لأنه أطال اللسان على النظام وطواغيته!