فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 417

فلا سبيل للرشاد إلا بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فلا يطاع غيره، ولا يعبد غيره، ولا يحكم سواه في قليل ولا كثير، قال تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} (5) سورة البينة 0

وقال تعالى: { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (162) سورة الأنعام

ولكن سنة الله ثابتة في أن الحق والباطل يصطرعان إلى يوم القيامة، فما راق لأصحاب الباطل أن يروا أصحاب الحق يدعون الناس إلى التوحيد، وما طاب لأهل الشرك والتنديد أو يروا أهل التوحيد يخرجون الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، قال تعالى: {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (45) سورة الزمر

فرجوع الناس إلى ربهم معناه انتهاء جولة الباطل وانتهاء حكمهم وفقدانهم لملذاتهم وشهواتهم، فكيف يعيش رؤوس القوم سواسية مع المساكين والضعفاء، لهم ما للمساكين وعليهم ما على المساكين، قال تعالى: { فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ } (27) سورة هود

وقال تعلى: { وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (28) سورة الكهف

روى الإمام احمد وغيره في سبب نزول هذه الآية عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مَرَّ الْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَعِنْدَهُ خَبَّابٌ وَصُهَيْبٌ وَبِلاَلٌ وَعَمَّارٌ فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ أَرَضِيتَ بِهَؤُلاَءِ فَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ (وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ) .

فأرادوا أن يوقفوا هذا السيل الجارف للباطل، المطهر للأرض من الشرك، فعملوا على محاربتنا بشتى الوسائل، قال تعالى: { وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (8) سورة البروج

فهذه الدعوة نحملها لنزفها إلى الناس مبشرين بجنة عرضها السموات والأرض إن أطاعوا، ومحذريهم من عقاب الله إن خالفوا واتبعوا أهواءهم

أيها القاضي بغير ما أنزل الله:

تعلم أن خلاصة دعوتنا متمثلة بقوله تعالى: { وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} (36) سورة النحل 0

فإن أول وأهم ما افترض الله على عباده تعلمه والعمل به هو التوحيد - أي الكفر بالطاغوت والإيمان بالله - قال تعالى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت