وما ألطف لحن نبيكم صلى الله عليه وسلم، على وعثاء السفر ومشاق الطريق، يخاطب إصبعه الجريحة:
هل أنت إلا إصبع دميتِ وفي سبيل الله ما لقيتِ
نبيكم الذي جُرح وجهه، وكُسّرت رباعيته، وهُشمت على رأسه الكريمة بيضته.
إخوتي؛ يا من ترقرق ماء البشر في غرتكم، وتفتق نور الشرف من أسرّتكم:
لله دركم... لله دركم؛ أي رباط فريد هذا الذي ربط قلوبكم.. فتألقت ابتسامتكم العذبة ترد الروح لميت القلب، وليهنكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، فاحذروا من داء السآمة، وإياكم وإيثار السلامة، فعقبى هذه الارتكاسة الندامة - عياذًا بالله -
صدقوني إن قلت لكم؛ إنني لا أعرف مظلومًا تواطئ الناس اليوم على هضمه وزهدوا في حقه وإنصافه كالمجاهدين وجهادهم، ولكن لا عليكم، فللباطل جولة وللحق الدولة، والأمر صبر ساعة ثم حسن العاقبة، {والله معكم ولن يتركم أعمالكم} .
فأقدم ولا تقنع بعيش منغص فما فاز باللذات من ليس يقدم
أو تظنون قائد زمام امريكا أحسن حالًا من أبي جهل يوم سكر بعده وعتاده وأقسم أن لا يرجع حتى تدق الطبول وتشرب الخمور، وحقًا لم يرجع إلا برأس مقطوع، وهزيمة نكراء يعلوها الخنوع.
لقد حار أعدائنا كيف يفتون في عضدكم فلم يروا أخيرًا إلا التخويف بأسلحتهم المتطورة الفتاكة، وفات عُبّاد المادة أن القوة التي تستمد روحها من الله ماكانت لتفتتها زوابع الزمان، ولا تكنولوجيا الأمريكان.
قولوا لي يا أهل أذكار الصباح والمساء؛ ماذا تساوي قنابلهم النووية، وأسلحتهم الكيماوية وغازاتهم السامة أمام كلمة واحدة من أعجب الكلمات، كلمة - والله - يذوب أمامها عنفوان كل سلاح، ويضمحل من بهائها دهاء كل تربص وتدبير، وتتكسر على صدورها سهام تلويحات الكافرين، خفيفة على اللسان، نافعة للإنسان: (بسم الله الذي لايضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ، ولا يعرف شأنها إلا من واظب عليها في الصباح والمساء، وهذه كلمة واحدة من مشكاة النبوة تحصنك أمام فاتك القنابل فكيف بمن لا يفتر عن أذكار الصباح والمساء.
فهؤلاء يظنوننا أننا إن أُصبنا سنقول:"لو أنا فعلنا كذا لكان كذا".
فهيّا يا شباب محمد بن عبد الله، أروهم تطبيقًا عمليًا لا كلامًا، معنى قوله تعالى: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} ، واشرحوا لهم بلسان الحال وبينوا لهم بروائع الإقدام معنى حديث نبيكم: (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك و ما أخطأك لم يكن ليصيبك) ، ثم قولوا لهم: موتوا بغيظكم، فلن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا، وإن الرصاصة التي كتب عليها اسمك لن تخطئك.
ثم تفكروا في أية غزوة كان عتاد المسلمين أعلى من المشركين، ثم تأملوا كيف كانت النتيجة في حُنين.