فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 1257

قوله تعالى:"عن يد"قال ابن عباس: يدفعها بنفسه غير مستنيب فيها أحدا روى أبو البختري عن سلمان قال: مذمومين. وروى معمر عن قتادة قال: عن قهر وقيل:"عن يد"عن إنعام منكم عليهم، لأنهم إذا أخذت منهم الجزية فقد أنعم عليهم بذلك. عكرمة: يدفعها وهو قائم والآخذ جالس وقال سعيد بن جبير. ابن العربي: وهذا ليس من قوله:"عن يد"وإنما هو من قوله:"وهم صاغرون".

روى الأئمة عن عبدالله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة) وروى: (واليد العليا هي المعطية) . فجعل يد المعطي في الصدقة عليا، وجعل يد المعطي في الجزية سفلى. ويد الآخذ عليا؛ ذلك بأنه الرافع الخافض، يرفع من يشاء ويخفض من يشاء، لا إله غيره.

عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن أرض الخراج يعجز عنها أهلها أفأعمرها وأزرعها وأؤدي خراجها؟ فقال: لا. وجاءه آخر فقال له ذلك فقال: لا وتلا قوله تعالى:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر"إلى قوله:"وهم صاغرون"أيعمد أحدكم إلى الصغار في عنق أحدهم فينتزعه فيجعله في عنقه وقال كليب بن وائل: قلت لابن عمر اشتريت أرضا قال الشراء حسن. قلت: فإني أعطي عن كل جريب أرض درهما وقفيز طعام. قال: لا تجعل في عنقك صغارا. وروى ميمون بن مهران عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ما يسرني أن لي الأرض كلها بجزية خمسة دراهم أمر فيها بالصغار على نفسي. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - (ج 1 / ص 2410)

وفي فتح القدير ...:

قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون (29)

قوله: 29 - {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} الآية فيه الأمر بقتال من جمع بين هذه الأوصاف قال أبو الوفاء بن عقيل: إن قوله: {قاتلوا} أمر بالعقوبة ثم قال: {الذين لا يؤمنون بالله} فبين الذنب الذي توجبه العقوبة ثم قال: {ولا باليوم الآخر} فأكد الذنب في جانب الاعتقاد ثم قال: {ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله} فيه زيادة للذنب في مخالفة الأعمال ثم قال: {ولا يدينون دين الحق} فيه إشارة إلى تأكيد المعصية بالانحراف والمعاندة والأنفة عن الاستسلام ثم قال: {من الذين أوتوا الكتاب} تأكيد للحجة عليهم لأنهم كانوا يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ثم قال: {حتى يعطوا الجزية} فبين الغاية التي تمتد إليها العقوبة انتهى قوله: {من الذين أوتوا الكتاب} بيان للموصول مع ما في خبره وهم أهل التوراة والإنجيل قوله: {حتى يعطوا الجزية عن يد} الجزية وزنها فعلة من جزى يجزي: إذا كافأ عما أسدي إليه فكأنهم أعطوها جزاء عما منحوا من الأمن وقيل: سميت جزية لأنها طائفة مما على أهل الذمة أن يجزون: أي يقضوه وهي في الشرع ما يعطيه المعاهد على عهده و {عن يد} في محل نصب على الحال والمعنى: عن يد مواتية غير ممتنعة وقيل معناه: يعطونها بأيديهم غير مستنيبين فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت