(2) قوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنَّما جُعل الاستِئذأنُ من أجلِ البَصرِ) [متَّفقٌ عليه عن سهلِ بن سعدٍ] .
فقولهُ: {لِكَيْ لَا} ومن (( أجلِ ) )لا يحتملُ غيرَ التَّعليلِ.
[2] الدَّلالةُ الصَّريحةُ غيرُ القطعيَّةِ، مثالُهَا:
(1) قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: 78] ، وقوله عزَّوجلَّ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] .
(2) وقوله عزَّوجلَّ: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} [النساء: 160] ، وقوله عزَّوجلّ: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} [الأنعام: 146] .
(3) وعن أبي قتادَةَ رضي الله عنه قال: إنَّ رسو الله - صلى الله عليه وسلم - قال ـ يعني في الهرَّة ـ: (( إنَّها ليستْ بنجسٍ، إنَّها من الطَّوافين عليكمْ والطَّوافَّاتِ ) ) [حديثٌ صحيحٌ أخرجهُ أصحابُ السُّنن وغيرُهُم] ، وقولهُ - صلى الله عليه وسلم - في المُحرِم الَّذي وقصَتْهُ دابَّتُهُ: (( ولا تُخَمِّروا رأسَهُ فإنَّهُ يُبعثُ يومَ القيامَةِ مُلبيًّا ) ) [متفقٌ عليه من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ] .
فالدّلالة على العليَّةِ في هذه النُّصوصِ ظنيَّةٌ، وذلكَ في التَّعليلِ بـ (الّلامِ، والباءِ، وإنَّ) ، فإنَّ إفادَةَ ذلك التَّعليلِ وإن كانَ راجحًا هُنا إلاَّ أنَّه ليسَ دائمًا.