مثالُ العلَّةِ القاصرةِ: (السَّفرُ) و (المرض) علَّتانِ لإباحَةِ الفطرِ في رمضانَ للمُسافرِ والمريض، ولا توجدانِ إلاَّ في مُسافرٍ أو مريضٍ، فلا تتعدَّاهما إلى أصحابِ المِهنِ الشَّاقةِ مثلًا، لأنَّهم لا يوجدُ فيهِم علَّةُ (السَّفرِ) أو (المرضِ) .
ومن العللِ القاصرَةِ (الوِقاعُ في نهارِ رمضانَ) لإيجابِ الكفَّارَةِ، بدلالةِ حديثِ أبي هريرَةَ رضي الله عنه قالَ: بينمَا نحنُ جلوسُ عندَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إذْ جاءَهُ رجلٌ فقالَ: يا رسول الله، هلكتُ، قالَ: (( مَا لكَ؟ ) )قال: وقعتُ على امرأتِي وأنا صائمٌ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( هلْ تجدُ رقبةً تُعتِقُهَا؟ ) )قال: لا، قال: (( فهلْ تستطيعُ أن تصومَ شَهرينِ مُتتابِعينِ؟ ) )قالَ لاَ، فقال: (( فهلْ تجدُ إطعامَ ستيِّنَ مسكينًا؟ ) )قال: لاَ، قالَ فمكثَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فبينَا نحنُ على ذلكَ أُتِي النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعرَقٍ فيه تمرٌ، والعرقُ: المِكتلَُ، قالَ: (( أينَ السَّائلُ؟ ) )فقالَ: أنَا، قالَ: (( خُذ هذا فتصدَّقْ بهِ ) )، فقالَ الرَّجلُ: أعلَى أفْقرَ منِّي يا رسول الله؟ فواللهِ ما بينَ لابتَيْهَا (يُريدُ الحرَّتينِ) أهلُ بيتٍ أفقرُ من أهلِ بيْتِي، فضَحكَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتَّى بدَتْ أنيابُهُ، ثمَّ قالَ: (( أطْعمُهُ أهلكَ ) ) [متفقٌ عليه] .
فعلَّقَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الكفَّارَةَ على موردِ السَّببِ، وهو الوِقاعُ، فلمْ يصحَّ تعديَّةُ الكفَّارِ إلى الإفطارِ بالأكلِ والشُّربِ، هذا عندَ الشّافعيَّةِ والحنابلَة، خلافًا للحنفيَّةِ والمالكيَّةِ.