فإذا أردت أن تصف حال الكرة الأرضية الآن لن تجد صفة أعم من الظُلم؛ فأمريكا تظلم أوروبا، والدول الأوروبية الكبيرة تظلم الدول الأوروبية الصغيرة، والدول الأوروبية كُلها تظلم العالم الثالث، ودول العالم الثالث تظلم العالم الإسلامي، والدول الكبرى في العالم الإسلامية كالسعودية تظلم الدول الصغرى كاليمن وبنغلاديش، وداخل الدولة الحكومة تظلم الشعب، وداخل الشعب القوي يظلم الضعيف؛ فأرض قائمة على الظُلم، فإذا الإنسان خرج عن هذا الظلم واتَّخذ طرفًا عنه فأصبح متطرفًا، وأصوليًا، وإرهابي حق؛ فهذا جيد.
وحينما نُدرّس لكم ثقافة الإرهاب هذه يجب أن نُخرج من رؤوسنا حالة الرَّعب النفسيَّة من هذه المصطلحات، فنحن متطرّفون إلى الحق عن الباطل، وأصوليُّون لنا أصول ننطلق منها وقواعد نحترمها، وإرهابيُّون حق نرد إرهاب الباطل لأن الله -سبحانه وتعالى- أنزل الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، فحينما لا يقومون بالقسط يجب أن يُجبروا عليه، وهذا يحتاج إلى قوة وسلطان.
نرجع إلى الأمر الثاني: قضية إرهاب المُدن:
فالقاعدة الأولى أن الإرهاب يقوم على كثرة العمليات الصغيرة التي لا خسائر فيها، فأنت تكوّن مجموعة واليوم تذهب لتحرق سيارة بدون رُكاب، وتقول: حرقنا سيارة إنجليز لأنهم محتلّون ولأننا المقاومة الإسلامية العالمية، فما وقعت عندك خسائر، ثاني يوم تضع في علبة كولا عبوة صنعتها في البيت، فأنت تسير في الشارع تأكل ساندوتش ترمي ورقة الساندوتش وعلبة الكولا على باب إحدى شركات خطوط الطيران التي نُحاربها، ليلًا الساعة الواحدة وبعد نصف ساعة انفجرت العبوة دون أن يأسِرك أحد ولا يكشفك أحد، فالخبر يكون: نحن ضربنا الخطوط، وثالث يوم تُهدّد بأن تضرب كل خطوط الطيران لأنكم تفعلون كذا وكذا، فقلبت الدنيا وهذه عملية ليس فيها خسائر.
لكن أن تأتي الساعة التاسعة ونصف صباحًا وتُخرج مُسدسًا وتضرب موظف الخطوط فسوف يأسروك، فأنت أتيت بمسدس وخسرت أربعة أو خمسة لقتل واحد جربوع لا يسوى فلسًا عند الناس ولا عند الله، فهذه عملية فيها خسائر.
وهذا له تفاصيل كثيرة، فحرب العصابات تقوم على العمليات الصغيرة التي لا خسائر فيها؛ نتيجة هذه العمليات الناس تتجرَّأ حتى يخرج عندك نخبة صغيرة تتدرَّب وتستطيع أن تقوم بعمليات متوسطة حتى تتم القضية، ولكن تبقى على إرهاب المدن، وأول ما يُكتشف شخص تكون حركته صعبة يتحرك بأوراق أخرى، أو بظروف أمنية، أو يطير مباشرة إلى الجبهة فقد