وخطة عامة. في دروس السياسة والإدارة -إن شاء الله إذا عملنا كورسًا خاص في الإدارة والسياسة- هناك شيء اسمه (استراتيجية عمل) ، محور أساسي للعمل؛ له فروع أساسية للاهتمام بها، ثم كل واحدة من هذه لها مخطَّط وفروع، حتى نحقّق هذا العمل هناك مجموعة من التكتيكات. فهذه العلاقة بين الاستراتيجية والتكتيك.
في كتاب (التجربة السورية) كتبت فصلًا ربما من صفحتين أو ثلاثة حول هذا الموضوع في حرب العصابات، فيجب أن تكون هناك خطة استراتيجية عامة وحتى أحقّقها تكون عندي مجموعة من التكتيكات. التكتيك ممكن أن يكون متحوّلًا ومتغيرًا حسب الوضع وحسب الظرف، ولكن الاستراتيجية لا تتغيَّر، هذا إن وُجدت أصلًا!، الآن يعملون دون استراتيجية، وإذا وُجدت الاستراتيجية يغيّرونها كل يوم والثاني!
تغيير الاستراتيجية يدمّر العمل؛ لأنك مثلًا لو وضعت استراتيجيتك الآن أن تهاجم مسعود من مناطق الشتاء، هذه استراتيجية عامة تحتاج مجموعة كبيرة من التكتيكات، هذه الاستراتيجية تقتضي لباسًا شتويًا، وسيارات مناسبة للحركة في الجليد، تكاليف أنت وضعتها، نوعيَّة معيَّنة من المقاتلين، خطوط معيّنة من الإمداد، إلى آخره. فإذا قرَّرت أن تغيّرها إلى المناطق الصَّيفية كل التَّجهيزات التي عملتها للتجهيز الشتوي ذهبت وما عادت لها فائدة.
تغيير منحى الاستراتيجية عادة يؤدّي إلى الهزيمة، هذا معروف في إدارة الحروب. من الأشياء المأثورة عن أسباب فشل الجيش الألماني في الحرب العالمية الثانية أنه قام بخطأ استراتيجي، كانت عنده ثلاث جبهات في أوروبا فقام بفتح جبهة مع الاتحاد السوفيتي سمَّاها الجبهة الشرقية. واجتمع الجنرالات الألمان ووضعوا لهذه العملية خمسة جيوش حتى يهاجموا ويصلوا إلى موسكو، بعد وضع الخطة وبِدء العمليات نصحت مجموعة من الناس هتلر أن ينزل إلى منطقة القفقاز من أجل احتلال النفط حتى يمدّ الجيش الألماني. هذا التغيير اسمه تغيير في الاستراتيجية، واحد وضع خطَّة على خمسة جيوش وفجأة يسحب جيشين لعمل آخر!
فكل الجنرالات قالوا له أن سحب جيشين من هنا سيؤدي إلى فتح ثغرات على خطوط تقدُّم الجيوش الثلاثة وبالتالي تتعرّض للتطويق، فهو ركب رأسه على هذا الرأي وأرسل جيشين للقفقاز وفعلًا حصل على البترول، ولكن حصل الذي قالوه وتعرّضت الجيوش إلى عملية تطويق وتفتيت وكان أسرى الألمان بمئات الآلاف في هذه الهزيمة!
فهذا واحد من الدروس التي تُعطى في الاستراتيجية العسكرية حول أخطاء تغيير الاستراتيجية بعد بدء مرحلة التَّنفيذ. فإذا وضعت استراتيجية لا تغيرها أثناء المسار.
طبعًا نحن مصيبتنا ليست تغيير الاستراتيجية مصيبتنا أن ليس هناك استراتيجية أصلًا!، واحد لا يعرف ماذا يريد، يقول لك: نريد أن نجاهد الحكومات الكفرة. وتجد الإخوة يريدون أن