وحدثت مآسٍ بسبب هذه القضية؛ أحد الإخوة المجاهدين من الطليعة سُجن وفرّت مجموعته إلى الأردن، فخرج من السجن شبعان تكفير، خرج إلى تركيا ورأى والده، وكان والده تاجرًا كبيرًا في حلب فأُخذت كل أملاكه بسبب ابنه الذي عمره 16، أُخذت دكاكينه وأُخذ بيته، ثم خرج هو وأهله بسبب هذا الولد الذي دخل في القتال.
وهو محتسب عند الله أن ابنه مجاهد، فلما سُجن ابنه جلس في تركيا، فعندما خرج ابنه من السجن حمد الله وأتى به وقال له:"تفضل يا ابني الأكل"، فقال لهم:"من أين أتيتم باللحمة؟"، قال له:"ذبحنا". قال:"لا آكل ذبيحتكم". قالو له:"ليش لا تأكل ذبيحتنا؟"، قال:"أنتم مشركون، والتوحيد كذا، فأنا لا آكل ذبيحتكم"، قالوا له:"طيب من أين تأتي بالأكل؟"قال:"لهم أشتري من هناك لحمة". قالوا له:"هذا نصراني؟". قال لهم:"تجوز لنا ذبائح أهل الكتاب"!!.
فاكتشف الأب أنّه نسف حياته كلها من أجل ابنه الذي يأكل ذبائح أهل الكتاب ولا يأكل ذبيحته، فقال له:"خذ اللحمة والذبيحة وخلصني"، وذهب للسفارة السورية عمل أموره ورجع.
فهمت كيف نعبئ الناس؟!
وكان يمسك أمه ويقول لها:"أنتِ الحق عليكِ أرضعتيني حليب الكفر من نعومة أظفاري"!!.
فهذا تتابع لتبعيَّات كثيرة حتى وصلنا إلى هنا. أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- من المحيط إلى المحيط مسلمة، فيها كفار على أصول أهل السنة والجماعة بالشروط والموانع والتفاصيل الكثيرة التي يعرفها من درسها منكم، وليس الإشكال منها، وهناك فقه دفع صائل وهناك كلام عظيم جدًا للأئمة بأنه يُدفع الصائل مع المسلمين من الموحّد صاحب عقيدة السلف إلى الفاسق المبتدع.
بل هناك للفقهاء كلام عظيم للعلماء في النوازل، فقالوا:"نقاتل مع أهل القبلة من ليس من أهل القبلة"، هذا في النوازل، وهذا سينبني عليه كلام كثير لا أريد أن أقوله الآن حتى لا تأخذوا الجرعة كلها مرة واحدة، بل جرعة جرعة، هذا الكلام يجب أن نأخذه مجزًا لأنه ينبني عليه أمور كثيرة جدًّا.
في شمال إفريقيا ارتدّ البربر، وكان أهل السنة في القيروان في قتال شديد مع الخوارج، فعندما ارتد البربر فأصبح المرتدون محيطين بأهل السنة وبالخوارج. فبحثوا عن رجل حتى يدفعوا إليه راية أهل السنة فلم يجدوا أحدًا يقوم لها، فذهبوا إلى أمير الخوارج، وأفتى لهم الأئمة وكان منهم إمام مشهور من الأئمة الكبار الأعلام، فذهبوا ودفعوا الراية إلى إمام الخوارج وقالوا له:"نقاتل المرتدين في هذه النازلة"، وكان المرتدون قد أحاطوا بهم وكادوا يدخلون المدن.