فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 613

نعرف أين الخطأ وأين الصواب. وهذه الأشياء مجملها من قضايا الرأي والحرب والمكيدة وليست من قضايا الحرام والحلال القطعية؛ فأنت تراها هكذا وأنا أراها هكذا.

فقد تشتبه بعض الأمور على بعض الإخوة، لأن تيار الجهاد كما سأذكر هو وليد الصحوة؛ وبالتالي عندنا (جهادي) أصله (صوفي) ، وعندنا (جهادي) أصله (سلفي) ، وعندنا (جهادي) أصله (إخواني) ، وعندنا (جهادي) أصله (تحريري) ، وعندنا (جهادي) أصله (صايع) !، وأفضل الناس في الإدارة (الجهادي) الذي أصله (صايع) حقيقة، لأنه يأتيك فارغًا فأنت تملأه ولا تحتاج أن تقوم بعملية تفريغ لمخه من الأشياء التي تلبّس بها ثم تأتي لتملأه ..

طريقة تربية الرسول -صلى الله عليه وسلم- هي كما قال الصحابي: (كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يُفرغنا ثم يملؤنا) [1] . يأتي له الرجل فيفرغ مخه تمامًا ثم يبدأ ببناء الإسلام عليه، فهي عملية تنظيف أولًا ثم بناء، قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق) .

فهذا الذي يأتيك بدون أصول فكرية فهو مفرّغ أصلًا، فيُريحك من مشكلة التفريغ، تقول له:"كذا حرام أو كذا حلال"، فيقول لك:"أنت شيخ وأنتم شيوخ تعرفون". أما عندما يأتيك واحد صوفي مليان أصلًا؛ تقول له:"كذا حلال"، فيقول:"لا ليس حلالًا"، يأتيك واحد سلفي تقول له:"هذا الأمر صحيح"، فيقول لك:"لا ليس كذلك"، فتتعب في كونك تُفرغه أولًا حتى تملأه.

فالتيار الجهادي فيه رواسب من التيارات الأخرى، فإذا أتينا الآن لنتناقش في قضايا فكرية منهجية سنجد أننا نختلف، فكل واحد عنده الأصول التي هو مستند عليها. فيجب أن نأخذ هذا البحث بالذات بروية لأنّنا قد نختلف ..

أنا طرحت هذا البحث وتناقشت فيه مع كل الجهاديين الموجودين فوجدت أنهم تلقَّوا كلّ البحث بالقبول والثناء إلا هذه الفقرة؛ أخطاء الفكر والمنهج، الأخطاء في الفكر والمنهج ناقشوني على حيثيات كثيرة منها، أن هذا خطأ وهذا ليس خطأ. فأنا سأقول ما عندي وما أعتقد أنه خطأ وهذا مطروح للبحث.

وقبل البداية أذكّركم بمسألة ذكرتها سابقًا وهي مهمة جدًّا؛ وهي ما هو التيار جهادي؟.

قلت لكم أني أعتبر الصحوة هي كل تيار العودة إلى دين الإسلام تطبيقًا وعملًا، فكل واحد يريد يرجع لدين الإسلام هو داخل في مسمّى الصحوة، سواء كان سلفيًا أو صوفيًا أو غيره، فمنهم الذي يرجع بأسلوب صحيح ومنه الذي يرجع بأسلوب خاطئ، ولكن كلهم داخل تحت اسم (صحوة) .

(1) لم أجده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت