فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 613

فبهذا الاحتلال الثقافي وبهذه الأفكار الوافدة ضربوا المرجعية الدينية؛ فأصبح الشيخ غير محترم، شخصية الشيخ في المجتمع العربي أصبحت كاريكاتير ومهزلة، رجل ذو لحية يحضر الولائم ليأكل الطعام، يأكل أموال الناس بالباطل، يكتب تمائم، يعمل حجابات، يغسل أموات، يزوّج العزاب، هذه هي مهمّة الشيخ عندهم، ولم يعد الشيخ هو ذلك الإمام الذي يحمل الناس للجهاد.

وكذلك فعلوا مع الصوفية؛ فأصبح الصوفي منعزلًا في الزوايا، ولم يعد ذلك الصوفي الذي رغم عيوبه يحمل البندقية ليدفع الصائل.

فضربوا المرجعية ودمروها وصُرف شباب الأمة بحركة علمانية عن الدين، ففرّغت المساجد، وكثرت العلمانية، فكان هذا هو نجاحهم الأكبر.

وفي مرحلة من المراحل عندما وجدوا أن المرجعية الدينية والمرجعية القبلية لم تُضرب بما يكفي وأصبحت تكاليف الاستعمار باهظة؛ انتقلت الحملات الصليبية من المعادلة الأولى إلى المعادلة الثانية، وأصبحت المعادلة أخطر من المعادلة السابقة ..

في الجزء الثاني من الحملات الثانية كانت أطراف المعادلة كالتالي:

-أمة الصليب.

-أمة اليهود؛ ولكن كبُر دورها فوُجدت إسرائيل في هذه المرحلة وكبر دور اليهود.

-المرتدون؛ فظهرت طائفة جديدة ودخلت في الحملة وهم طوائف المرتدين! دخلوا في الحملة وصاروا واجهة الحملة. وهؤلاء كانوا ثلاثة أصناف:

-المرتدون من أتباع الأفكار العلمانية؛ فوُلدت أحزاب علمانية؛ حزب البعث، الحزب الناصري، الحزب القومي الاشتراكي، الحزب القومي السوري، الحزب الشيوعي الجزائري، فتجد أحدهم اسمه محمد أو علي أو أحمد من أسماء المسلمين، شكله مثل أشكال المسلمين مخّه تجده فرنسيًا أو أمريكيًا أو إيطاليًا أو يهوديًا أو ماسونيًا، ودمه غربي، وحتى في شكله تجد بنطلونه فرنسيًا، وقميصه تايوانيًا، وشكله غربيًا أصلًا.

-والأمر الثاني وهو من أكبر المصائب؛ صنعوا ضباطًا عسكريّين وحكومات انقلابية تقوم على الأفكار العلمانية.

-الأمر الثالث وهو من سوءات هذه الأمة؛ عوائل مالكة عميلة تحمل أفكار الغرب، هذا إذا كان عندها أفكار أصلًا، وأغلبيتهم ليس عندهم أفكار ولا ما يحزنون!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت