فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 613

الطريق الثاني (طريق التوابل) ؛ يمرّ بالهند ثم بالبحر يصل لليمن ثم يخرج بالبر فيمر بالجزيرة العربية، أو يمرّ بالبحر الأحمر إلى منطقة السويس، ثم يُنقل من هنا إلى أوروبا. أو يذهب إلى اليمن وتجّار اليمن، ولذلك تجد كثيرًا من اليمنيين يسكنون في سواحل الهند وإفريقيا، فتجد كثيرًا من الأفارقة والهنود من أصول يمنية، ولذلك السلالات مختلطة في هذه المناطق، فتجد سحنات البشر مختلطة ما بين العرق الإفريقي والعربي نتيجة تداخل الناس.

فهذه الطرق التجارية كانت تمرّ من هنا، فكان عرب مكة والمدينة وتجار الحواضر والقرى الموجودة وأمها (أم القرى) يعني مكة؛ كانوا يأخذون البضائع من اليمن إلى الشام في الشمال صيفًا حيث البرودة، ثم يأخذون بضائع الروم من أهل التجارة في الشام فينزلون بها إلى اليمن حتى يحملها التجار إلى الطرف الآخر، وهذه هي رحلة الشتاء والصيف التي ذُكرت في القرآن: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} [1] .

فكان يظنون أن هذا الخير الذي يأتيهم هو من رحلة الشتاء والصيف، فأنكر الله -سبحانه وتعالى- عليهم وقال: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [2] .

فالشاهد في الموضوع أن هذا الطريق التجاري سبَّب وجود مدن، فوُلد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حاضنة تجارية مرفَّهة، فكان هناك أموال وتجارة والحرم.

هكذا كان الوضع الاقتصادي والعسكري عند ميلاد النبي -صلى الله عليه وسلم-، أما الوضع الاجتماعي فقد كان عند العرب مكارم للأخلاق من الكرم والشجاعة والمروءة والأشياء التي تعرفونها عن العرب، إلى جانب رذائل معروفة: قطع الطريق، وسفك الدماء، وقتل البنات .. إلخ.

فوُلد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في سنة 570 م، الآن سنختصر ونقفز قفزات حتى نصل إلى النظام الدولي. بُعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أربعين سنة أي في سنة 610 م، وعاش -صلى الله عليه وسلم- في المرحلة المكيّة في الفترة (610 - 622) م أي 13 سنة، بعد ذلك جاءت المرحلة المدنية (622 - 632) م ونسميها نحن سياسيًا مرحلة (نشوء الدولة) .

انتهت المرحلة المكية ومع الرسول -صلى الله عليه وسلم- 170 رجلًا تقريبًا فيما أذكر، ثم غزا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بدر بـ 314 رجلًا، وفي أحد غزا بألف فرجع منهم 300 مع المنافقين وبقي 700، في الخندق كان المسلمون 3 آلاف وفي الحديبية كان عدد الصحابة الذين شهدوا بيعة الرضوان ونزلت فيهم الآية 1400.

(1) سورة قريش، الآيات: (1 - 2) .

(2) سورة قريش، الآيات: (3 - 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت