بَابِهَا الشَّرْقِيِّ، فَاعْتَدُّوا سَبْعَ بَلَاطَاتٍ، ثُمَّ اقْتَلِعُوا الثَّامِنَةَ، فَإِنَّ تَحْتَهَا عَصَى مُوسَى وَالْإِنْجِيلُ طَرِيَّةً، وَحُلِيُّ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) [1] .
لا أدري صحة الحديث، ولكنه بيّن أنّ النصارى أخفوا الإنجيل الصحيح في مكاتب الفاتيكان، فبيّن لنا أين نبحث إذا دخلنا روما حتى نجد إنجيل المسيح الأصلي.
أول إنجيل كُتب في النصرانية كان بعد 200 سنة بعد المسيح، وهذا سبب التَّحريف، أنه بسبب قتل واضطهاد الرومان لم يُكتب الإنجيل، ودخل اليهود في النصرانية وكان البلاء الأكبر من بطرس الأكبر هذا، وهو حاخام يهودي كان يشرف على تعذيب النصارى، فدخل في النصرانية في النهاية، وكان كاتب أحد الأناجيل الأربعة، وهو ممّن نزل روما وعمّر كنسية القديس بطرس التي هي الآن في الفاتيكان، وذهب آخر وعمّر كنسية مشهورة جدًا في سنتياغو ( ... ) .
* [2] فعندما استلم قسطنطين الحكم وأراد أن يدخل في النصرانية وجد أن النصارى عندهم أربعمائة إنجيل منسوب للمسيح!، وهذا معترف به في تاريخ النصارى، فقال لهم:"كيف تريدونني أن أوحّد الإمبراطورية على أربعمائة إنجيل؟!"، والملوك دائمًا يحبّون أن تجتمع الناس على مبدأ واحد.
ولهذا جاء أبو جعفر المنصور إلى الإمام مالك وقال له:"اكتب لي كتابًا وتجنّب فيه شدائد ابن عمر ورخص ابن عباس حتى أجمع عليه الأمة". فكتب له الإمام مالك (الموطأ) ثم نصحه بعد ذلك أن يترك الناس على مذاهبها لأن صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تفرّقوا والناس أخذت العلم منهم، ونهاه أن يجمع الأمة على مذهب واحد.
ولكن قسطنطين أراد أن يجمع النصارى فجمع الرهبان والقساوسة في مكان وقال لهم:"إمّا أن تتفقوا على إنجيل واحد وإلّا أقتلكم كلّكم ولا أدخل في النصرانية"، فاجتمعوا في أول مجمع مشهود للنصارى، ثم بعد أن لخصوا وجمعوا وشطبوا وحذفوا واختصروا وأضافوا قالوا له:"لا يمكن أن نختصرهم لأقل من أربعة أناجيل"، فلخّصوا أربعمائة إنجيل بأربعة أناجيل: إنجيل لوقا، وإنجيل مرقس، وإنجيل بطرس، وإنجيل يوحنا.
فالمعتمد عند الكاثوليك هو إنجيل بطرس ولكنهم يأخذون من باقي الروايات كلها، فتصور ماذا بقي من الأصل الأول بعد هذا الحذف والإضافة.
بعد ذلك افترقت أديان النصارى واختلفوا على التفاصيل واختلفوا على التثليث، وكانت منهم فرقة ترى نبوّة المسيح وليس ألوهيته، أظن كان اسمهم (الأريسيّون) ، وهؤلاء أفضل أنواع
(1) أخرجه نعيم بن حماد في كتابه الفتن (1326) ، وهذا الأثر ليس بحديث مرفوع للنبي - صلى الله عليه وسلم - بل هو مروي عن التابعي أبي قبيل، والحديث إسناده ضعيف، ففيه الوليد وهو ابن مُسلم وهو مُدلس وقد عنعن، وفيه رشدين وابن لهيعة وهما ضعيفان، وفيه أبي قبيل وفيه مقال.
(2) بداية تفريغ الملف التاسع.