فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 613

فالمهم أنّ الروم كانوا وثنيّين مثل اليونان، يعبدون آلهة متعدَّدة ويعبدون الأوثان، وآلهة اليونان هي نفس آلهة الروم؛ إله الرعد وإله المطر وإله الأرض وإله الحرب وإله السِّلم.

قبل بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بفترة خرج في الشرق رجل اسمه (مزدك) مؤسّس الديانة المزدكيَّة، وتُعتبر هذه الديانة نوعًا من الاشتراكية حيث قامت على الإباحية؛ أن الناس تشترك في الأرض والماء والنساء.

فجاء كسرى وتبنّى هذا الدين الذي يقول أنّ كلّ الناس مشركة في كل شيء، فانتشرت الدَّعارة واختلطت الأنساب، فقام واحد من أولاده قبل بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم- بفترة وقتله وأعاد الدين إلى المجوسية التي تقوم على المبادئ واحترام الأسرة وعبادة النار.

قام الروم حوالي 500 ق. م وكانوا وثنيين، وبقوا وثنيين إلى سنة 280 م حيث دخلوا في النصرانية، ونحن تهمّنا حضارة الروم لأن مشكلتنا معهم فيجب أن نعرف شيئًا من المعلومات عنهم، دخلت النصرانية روما في 283 ميلادي وكان قيصر الروم المعاصر لهذا اسمه (ديوكلتيانوس) ، فقام ديوكلتيانوس هذا وذبح النصارى مذبحة عجيبة جدًّا، حتى أنّ هذا العصر يسمّى في التاريخ النصراني بـ (عصر الشهداء) . وفي عصره حصلت قصة أهل الكهف، حيث ظهر أهل الكهف في زمانه فهربوا منه واختبأوا، فهو الذي طاردهم.

بعده بفترة جاء قسطنطين، وكان وثنيًا، فتنصّرت امرأته أو أنّها كانت نصرانية أصلًا، فالمهم بقيت كل الوقت تدعوه للنصرانيّة حتى تنصّر ودخل في النصرانيّة، ثم دخل الروم في النصرانية في عصر قسطنطين.

وقسطنطين هو الذي في إحدى رحلاته للأناضول فنزل في منطقة فعَمَّر مدينة القسطنطينية في تلك المنطقة، وسميت بهذا نسبة له، وصار ملوك الأقاصرة بعد هذا مرّة يقيمون في روما ومرة يقيمون في القسطنطينية، فبدأ يكون للروم عاصمتين (قسطنطينية) و (الرومية) ، وهما المدينتان اللتان ذكرهما النبي -صلى الله عليه وسلم- كما روى عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنها-: (بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- نَكْتُبُ، إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلًا: قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلًا» يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ) [1] . وقد فُتحت القسطنطينية، وهناك خلاف هل هو الفتح المعني، وربما يكون هناك فتح آخر فيما بعد في آخر الزمان.

فالشاهد في الموضوع أن الروم أخذوا هذه المناطق كلها وأخذوا السواحل وكانوا حضارة بحرية حضارة أسطول، وسنلاحظ أن كل الدول العظمى إلى الآن كان من أسباب قوتها أنها حضارات بحرية عندها أساطيل قوية؛ الفراعنة، الإسبان وماجلان ورحلة رأس الرجاء

(1) مسند الإمام أحمد (6645) ، والحديث صححه الذهبي في التلخيص، والألباني في السلسلة الصحيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت