1930 م و 1936 م و 1940 م و 1947 م، ثم بعد حرب لبنان سنة 1970 م هاجر تجار لبنان وتجار الشام فارتفع عددها إلى مليون ونصف، والآن سكانها حوالي مليونين منهم مليون وثمانمائة ألف فلسطيني ..
فالمهم على الهامش أنه أحيانًا تحصل أمور تغير الوضع، فلم تكن الدنيا هكذا.
فالشاهد أن اليونان جاؤوا هكذا. بعد ذلك تقوّى الفرس واستقّلوا عن اليونان، ورجعت فارس مثلما كانت ولكن وقفت على حدود العراق. لماذا؟
لأنه كان هناك مجموعة من الناس هاجروا بسبب الحروب الأوروبية ونزلوا في قرية صغيرة اسمها روما، وعمروا مدينة روما سنة 500 ق. م، ونتيجة أنها شريط زراعي ضيّق تحركوا وحصلت حروب داخلية فأخذوا خبرة عسكرية.
وهذا هو نفس الأمر الذي حصل مع العرب وحصل مع الأفغان، فنتيجة الحرب قبل البعثة تقوَّى الناس، يعني قبل استعداد أفغانستان لمناطحة النظام الدولي أعدّها الله في حروب داخلية، فتكوّنت فيها مجموعة كبيرة من المحاربين والمتمرّدين والمسلحين ..
ونفس الشيء حصل مع العرب، فقبل البعثة كان هناك غزو وسلب ونهب فجعلهم هذا محاربين، فلما جاء الإسلام كانت أمة محاربة. ونفس الشيء حصل مع العثمانيين، ونفس الشيء حصل مع الأمريكان، طحنوا بعضهم طحنًا كما في أفلام الكاوبوي حتى تهيأوا لأن يكونوا أمة محاربة ثم بعد ذلك حاربوا الأمم.
فتتهيأ الدول بالحروب فتنشأ طبقة عسكرية، فهكذا قام الرومان وأخذوا إيطاليا ثم أخذوا السواحل، ثم أخذوا شمال إفريقيا وأخذوا بلاد الشام، فنشأت الحضارة الرومانية في أوروبا وشمال إفريقيا ومصر، وكانت الحبشة تابعة لهم، فالنجاشي كان تابعًا لروما.
هكذا تكوّن النظام الدولي، ونحن حديثنا كله عن النظام الدولي في كل مرحلة وكيف تطوّر النظام الدولي بسرعة، فالفرس كانوا يحكمون فارس والعراق وسواحل اليمن إلى مناطق السند والهند وآسيا الوسطى. بينما كان الروم يحكمون تركيا وبلاد الشام ومصر إلى الحبشة إلى شمال إفريقيا وكل أوروبا.
هكذا كان النظام الدولي عندما بُعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- فارس والروم، وكانت بينهما الحروب على نقاط التَّماس في بلاد الشام، فمرة يأخذوها ومرة يدفعوها، فحتى تُريح الدّول العظمى نفسها من الحروب ولا تبعث أولادها تقوم بتكوين بعض العملاء من أهل المنطقة حول نقاط التماس.